تحول خلاف بدأ كسجال حول استراتيجية اليمن إلى مواجهة سياسية وإعلامية حادة بين الرياض وأبوظبي، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة ويعقد بشكل خطير طموحات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وفقاً لتحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست.
وما بدأ في أواخر ديسمبر الماضي تصاعد بسرعة بعد أن قصفت السعودية قوات مدعومة من الإمارات في اليمن يوم 30 من الشهر ذاته. وسرعان ما انتقل الصراع إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث هاجم منشورون سعوديون الإمارات ووصفوها بأنها "وكيلة إسرائيل التي تنفذ المخططات الصهيونية لتقسيم الدول العربية"، وفقاً لبحث إعلامي.
ويكمن جوهر الأزمة في تحول العلاقة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، من شراكة وثيقة إلى تنافس حاد على القيادة الإقليمية. ويصف مراقبون الوضع بأنه مزيج من التباين الاستراتيجي والتوتر الشخصي، تشكله رؤى متنافسة للسيطرة والنفوذ.
امتداد الخلاف إلى ساحات متعددة:
- اليمن: بعد قتال مشترك ضد الحوثيين، دعمت الإمارات فصائل جنوبية انفصالية، مخالفة بذلك أولويات السعودية.
- مناطق أخرى: تصادمت الأجندات في سوريا وليبيا والسودان والصومال، حيث اتهم مسؤولون إماراتيون السعودية بالتساهل مع جماعات إسلامية.
- مشاريع استراتيجية: يشتبه مسؤولون إماراتيون في أن السعودية تحاول تعديل مسار مشروع "ممر الشرق الأوسط" التجاري ليتجاوز الإمارات، ودعت سراً لمقاطعة قمة الحكومات العالمية في دبي.
وقد بلغت حدة الخلاف مستوىً دفع مسؤولين إماراتيين للاعتقاد أن الرياض سعت لفرض عقوبات على الإمارات نفسها، وذلك بعد زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن في نوفمبر الماضي.
تأثير مباشر على الاستراتيجية الأمريكية:
يُعقّد هذا الصدع طموحات واشنطن لتوحيد الخليج ضد إيران وتوسيع نطاق التطبيع مع إسرائيل. وفي مارس الماضي، طلب ترامب من الإمارات المساعدة في مواجهة الحوثيين، لكن العرض انهار بسبب رفض الطرفين شروط بعضهما البعض. وعرضت الإدارة الأمريكية الوساطة، لكن "هذا ليس أمراً يُحل بالتوسط"، كما قال أحد المسؤولين.
ويُعتبر تحول الخطاب نحو مهاجمة علاقة الإمارات بإسرائيل أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق، حيث يهدد بتأجيج المشاعر المعادية لإسرائيل في المنطقة وتقويض أمن الخليج برمته.