"دع العدو يضرب ألف حساب لما لا يعرفه أكثر مما يعرفه." تختصر هذه العقيدة العسكرية المصرية الراسخة نهجاً استراتيجياً فريداً يعتمد على الغموض، بعيداً عن الضجيج والاستعراض الذي تتبناه دول أخرى، لبناء قوة ردع تجعل أي خصم يفكر ألف مرة قبل التصعيد.
وفي قلب هذا النهج، تطور القاهرة أسلحة ردع استراتيجية بطريقة منهجية وسرية، تاركة دولاً مثل كوريا الشمالية وإيران لعرض قوتها علناً. وتعتمد مصر على مبدأ "الصمت الاستراتيجي"، حيث تركز مصانعها الحربية والهيئة العربية للتصنيع على بناء قدرات صلبة دون الحاجة للإعلان عنها، سعياً لتوفير "الكلمة الأخيرة" في اللحظات الحاسمة.
ويتجلى هذا الغموض المدروس في سياسة الصدمة، عبر الكشف المفاجئ عن أسلحة متطورة خلال مناورات كبرى مثل "قادر" أو "حسم" دون سابق إنذار. فقد ظهرت لأول مرة قنابل "نصر" في مناورة "بدر 96"، كما كشفت منظومات رادارية مصرية الصنع فجأة، في رسالة واضحة بأن "ما خفي أعظم".
ويظل التصنيع في مجالات حساسة مثل الصواريخ الباليستية، بما فيها عائلة "قاهر" و"ظافر"، محاطاً بتكتم شديد. ويعرف العالم أن مصر تمتلك التكنولوجيا، لكنه يجهل المدى الجغرافي الدقيق أو نوع الرأس الحربي، مما يعزز عامل الردع. كما تبقى القدرات الإلكترونية ومنظومات الحرب الإلكترونية المحلية، وهي أسلحة صامتة قادرة على تحييد أنظمة العدو، تحت غطاء السرية.
وبفضل تعاون دولي متوازن، تصنع مصر أسلحة بتقنيات هجينة من مصادر فرنسية وصينية وروسية وأمريكية، مما يخلق "بصمة" سلاح يصعب التنبؤ بأدائها ويعقد مهمة المخابرات العالمية.
وقد كشفت السنوات الأخيرة، خاصة عبر معارض مثل "إيديكس 2025"، عن إنجازات ملموسة مثل راجمات الصواريخ الموجهة "ردع 300" التي تصل إلى مدى 300 كيلومتر، ومنظومات دفاع جوي متكاملة ومسيرات هجومية متقدمة.
وبهذا، يؤكد النهج المصري أن الغموض ليس ضعفاً، بل أداة تفاوضية قوية و"ردعاً نفسانياً" في أوقات التوتر، يجبر الخصم على الخشية من مفاجآت غير متوقعة، ويجعل الحفاظ على الأمن القومي أولوية تقف فوق أي سباق تسلح علني.