في إنجاز علمي استثنائي، سجلت محافظة العُلا أول حالة ولادة للنمر العربي داخل المملكة العربية السعودية خلال الثلاثين عاماً الماضية، حيث أنجب النمران "ورد" و"باهر" ثلاثة أشبال في ديسمبر 2024، مما يمثل بارقة أمل حقيقية لإنقاذ هذا النوع من الانقراض الأبدي.
هذا الحدث التاريخي يأتي ضمن جهود مركز إكثار وصون النمر العربي بالعُلا، الذي يُعتبر الموقع الوحيد النشط عالمياً المتخصص في إكثار هذا النوع النادر. فمنذ بداية نشاطه عام 2020، نجح المركز في مضاعفة أعداد النمور تحت رعاية علمية متطورة.
يحمل هذا الإنجاز أهمية استثنائية كونه ثالث حالة ولادة موثقة عالمياً خلال العقود الثلاثة الماضية، في وقت صنّف فيه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة النمر العربي ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، نتيجة تحديات متراكمة شملت التوسع العمراني والصيد الجائر.
ترتبط العُلا تاريخياً بالنمر العربي عبر آلاف السنين، كما تشهد النقوش الصخرية المنتشرة في جبالها ووديانها، التي وثّقت حضور هذا الكائن المهيب كرمز للتوازن البيئي في شبه الجزيرة العربية.
تقود الهيئة الملكية لمحافظة العُلا مشروعاً متكاملاً لإعادة تأهيل الحياة البرية، يهدف إلى استعادة الغطاء النباتي ودعم الفرائس الطبيعية وتهيئة منظومة بيئية متكاملة تضمن التعايش المستدام بين الحياة البرية والإنسان.
بمناسبة اليوم العالمي للنمر العربي في العاشر من فبراير، أطلقت الهيئة حملة "رحلة أمل" لرفع الوعي المجتمعي، تتضمن دروب النمر العربي بالتعاون مع نادي العُلا، وجلسات توعوية عامة، ومبادرات دولية بالشراكة مع مؤسسات بيئية عالمية.
يمثل هذا المشروع نموذجاً عالمياً رائداً في حفظ الأنواع المهددة، حيث تؤكد العُلا التزامها بحماية النمر العربي كرمز للتنوع الحيوي، ضمن رؤية شاملة لاستعادة البيئة الطبيعية وبناء منظومة متناغمة تزدهر فيها الحياة البرية جنباً إلى جنب مع المجتمعات البشرية.