قرار مروري واحد يهدد استقرار نصف مليون عائلة، لكنه في الوقت ذاته يحمل بذور خطة وطنية طموحة. هذا هو جوهر الإعلان الصادر عن الإدارة العامة للمرور السعودي، والذي يحظر على المقيمين الأجانب امتلاك أو تسجيل فئات محددة من المركبات.
الضربة تستهدف بشكل مباشر المركبات التي تتسع لسبعة ركاب أو أكثر، مثل فانات هيونداي والجمس، بالإضافة إلى سيارات الأجرة والليموزين. القائمة تمتد لتشمل حافلات النقل المأجور، وشاحنات البضائع الثقيلة، والمركبات المعدلة بصورة غير قانونية، وتلك ذات اللوحات المؤقتة للزيارة أو التصدير.
الهدف المعلن يتجاوز مجرد التنظيم المروري. الخطوة تهدف إلى حصر ملكية وتشغيل هذه الوسائل الحيوية على المواطنين السعوديين والشركات المرخصة، مما يفتح الباب على مصراعيه لخلق مئات الآلاف من الفرص الوظيفية الجديدة في قطاعات النقل المدرسي والأجرة والنقل الخاص.
وراء هذا التحول الجذري ثلاثة أعمدة رئيسية: خلق فرص عمل للمواطنين، تنظيم السوق ومنع الاستخدام التجاري غير المرخص، وتعزيز معايير السلامة من خلال إشراف حكومي مباشر على وسائل النقل الكبيرة.
السلطات وضعت عقوبات رادعة للمتحايلين، تشمل غرامات مالية كبيرة وحجز المركبة المخالفة، مع تفعيل آلية مراجعة الملكية فوراً عبر المنصات الإلكترونية مثل "أبشر".
هذا القرار، الذي يُطبق اعتباراً من عام 2026، يمثل جزءاً من استراتيجية أشمل لضبط سوق المركبات، تقليل الازدحام، وضمان الالتزام الصارم بالمواصفات القياسية، وسط دعوة للمقيمين لتصحيح أوضاع مركباتهم الحالية قبل فوات الأوان.