موجة غضب عارمة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي السعودية منذ أيام، رافضة الإساءة البالغة التي تعرض لها داعية مسن داخل مترو الرياض، عندما صدمه شاب أربعيني بعبارة قاسية: "أنا ما أحتاج مسواكاً، أحتاج سدادة أذن" - رداً على دعوة الداعية له للمشاركة في مسابقة دينية كان ينظمها وسط الركاب.
تفاصيل الحادثة تكشف أن الداعية اتخذ من مقصورة الركاب منصة لطرح أسئلة دينية، مكافئاً المجيبين بمساويك، لكن لامبالاة بعض الركاب دفعته للنهوض ومخاطبة الشاب الواقف قرب النافذة، والذي كان ملتحياً ومتهندماً، قبل أن يتلقى الصفعة الكلامية المدوية.
رغم خطأ الداعية في تحويل وسيلة النقل العام لحلقة مسابقة، إلا أن المحللين يشيرون إلى أن وجهه المفعم بالسماحة والطيبة يعكس نوايا حسنة لاستغلال وقت الرحلة بالأجر والثواب، بينما يُرجح أن الشاب كان مجهداً أو غارقاً في همومه فلم يتحمل الإلحاح.
الأخطر من الحادثة ذاتها هو انزلاق المعلقين الغاضبين نحو "الفجور في الخصومة" كما يصفه الكاتب، متهمين الشاب بازدواجية المعايير وترديد: "لو كانت موسيقى ما انتقدها ولا هاجمها" - وهو اتهام يراه المراقبون ظالماً لأن أي تغيير لغاية المكان سيقابل بالرفض.
- الداعية المسن: حول المقصورة لحلقة دينية بحسن نية
- الشاب الأربعيني: رد بوقاحة تحت ضغط الإجهاد والهموم
- الركاب: جاملوا الداعية تجنباً للإحراج
- مواقع التواصل: انقسمت بين مؤيد ومعارض
المخاوف الحقيقية تتجاوز الحادثة لتطال إمكانية تلقف "الممارسة الخاطئة" من قبل دعاة متزمتين قد يسعون لإشاعة الفتنة وإعادة حقبة "الفئة الضالة" التي غررت بالشباب اليائس باسم الجهاد ودفعتهم للعمليات الإرهابية، تحت شعار جديد: "دعاة على أبواب المترو".
الدرس المستفاد يؤكد أن "الكلام كالدواء، إن قلّلت منه نفع، وإن كثّرت منه صدع" وضرورة احترام الغاية المخصصة لكل مكان، فلا يُعكر عشاء الأصحاب بالمشكلات الأسرية، ولا تُذهب روحانية المسجد بالمصالح الدنيوية، ولا يُفسد افتتاح المنجز الوطني باستعراض القضايا القومية.