كشف واقع السوق اليمني اليوم عن أكبر مفاجأة: الريال اليمني الواحد يعادل ثلاث عملات مختلفة، وهو انقسام جغرافي يضع الفارق بين رقمي 428 في عدن و141 في صنعاء في قلب المشهد.
فبينما يتداول الريال السعودي في مدينة عدن بسعر بيع يبلغ 428 ريالاً، فإنه يُشترى في العاصمة صنعاء بسعر 141 ريالاً فقط للبيع. هذا يعني أن العملة ذاتها تحمل قيمة تختلف بنسبة تقارب 200 بالمئة بين الشمال والجنوب، مما يحول الريال فعلياً إلى وسائط صرف متعددة داخل الدولة الواحدة.
ويتكرر السيناريو نفسه مع الدولار الأمريكي، حيث يصل سعره في عدن إلى 1626 ريالاً للبيع، بينما لا يتعدى 540 ريالاً في صنعاء. هذا الفارق الذي يزيد عن ألف ريال يمني ليس مجرد تقلب سوقي، بل هو انعكاس واضح للانقسام الاقتصادي والسياسي العميق في البلاد.
هذا التباين الهائل يولّد عواقب ملموسة: مواطن ينتقل من صنعاء إلى عدن يفقد فجأة أكثر من 200% من قوته الشرائية. وفي المقابل، تفتح الفجوة الجغرافية باباً للمضاربة والمراجحة، مما يزيد من هشاشة الوضع. ويحذر خبراء الصرف من أن هذه الأسعار عرضة لتقلبات مفاجئة، ما يغذي حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
وبالتالي، فإن الإجابة على سؤال كيف تصبح العملة الواحدة ثلاثاً لا تكمن فقط في الأرقام، بل في التشرذم الذي حوّل الريال إلى رمز ملموس لانقسام الأمة، مما يقوّض النشاط التجاري ويضعف القدرة الشرائية للمواطن في كل مكان.