يبدو أن العنوان ليس مجرد شعار، بل حقيقة تكشف عن تغيير تاريخي في قلب النظام التعليمي السعودي. وزارة التعليم السعودية تكسر القاعدة بالفعل بخطة رمضان الجديدة التي تعيد رسم خريطة العام الدراسي، حيث يصبح الشهر الكريم مساحة أوسع للروحانية والعبادة.
الواقع الجديد يؤكد أن الطلاب سيدرسون حضورياً لمدة 11 يوماً فقط من أصل 30 يوماً في رمضان 1447. هذا يعني أن ما يقارب ثلثي الشهر سيكون إجازة رسمية، في خطوة غير مسبوقة تضع التوازن بين التعليم والعبادة في صلب أولويات الوزارة.
ولضمان استمرارية العملية التعليمية خلال هذه الفترة المكثفة، ستتحول الدراسة في الأيام غير الحضورية إلى نظام التعليم عن بعد، مستفيدة من البنية التحتية الرقمية والتجربة المتراكمة لمنصة "مدرستي". كما شملت الضوابط الجديدة تعديلات جوهرية في الجدول اليومي، حيث تم تأخير بداية الحصة الأولى إلى التاسعة صباحاً في عدد من المناطق، وتخفيض مدة الحصة الدراسية إلى 35 دقيقة بدلاً من 45 دقيقة.
وتأتي هذه الخطة كجزء من رؤية أشمل تتويجاً لتجارب سابقة، مثل نظام الفصول الثلاثة، وتهدف للحفاظ على إجمالي 180 يومًا دراسيًا في العام. كما منحت الوزارة إجازة عيد الفطر لمدة 22 يوماً، لتمنح العائلات السعودية فسحة زمنية أوسع للطقوس الدينية والأنشطة الأسرية.
يضع هذا القرار السعودية أمام تجربة فريدة قد تُحتذى، حيث يتحول رمضان من شهر تداخل بين الضغوط الدراسية والعبادات إلى مساحة مخصصة للتركيز الروحي، مع ضمان استمرارية التعليم عبر حلول رقمية مرنة. الأسابيع القادمة ستكون محكاً حقيقياً لهذا النموذج الذي يجمع بين الأصالة والعصرنة.