رحلت عن عالمنا الشاعرة السعودية العملاقة ثريا قابل، تاركة وراءها إرثاً أدبياً ضخماً امتد لأكثر من ثمانية عقود من العطاء المتواصل، بعدما أصبحت صاحبة "اديني عهد الهوى" واحدة من أبرز الأصوات الشعرية التي شكلت الوجدان العربي الحديث.
تصدرت قصائد الراحلة المشهد الغنائي العربي على مدى عقود، حيث تحولت أعمالها الشعرية إلى أغانٍ خالدة شدت بها كبار المطربين، ومن أشهرها "اديني عهد الهوى" و"من بعد مزح ولعب" و"جاني الأسمر" و"مين فتن بيني وبينك"، وفقاً لقناة العربية.
شهدت جدة عام 1940 ولادة هذه الموهبة الاستثنائية، حيث نمت في أحضان البيئة الحجازية الثرية بتقاليدها التجارية وانفتاحها الثقافي المميز، لكن القدر حرمها من والدها في سن مبكرة، فتولت عمتها مسؤولية رعايتها وصقل شخصيتها، ولعبت دوراً حاسماً في تنمية ميولها الأدبية وإطلاق شرارة إبداعها.
انطلقت رحلة الشاعرة التعليمية من مدارس جدة الابتدائية، قبل أن تنتقل إلى العاصمة اللبنانية بيروت لإكمال مرحلتها الثانوية في الكلية الأهلية، وهناك بدأت تنشر إبداعاتها الشعرية في الصحف العربية المرموقة مثل الحياة والأنور، محققة انطلاقتها الأدبية على نطاق عربي واسع منذ وقت مبكر من حياتها المهنية.
تمكنت ثريا قابل من ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الأدب العربي المعاصر، حيث مزجت بين أصالة التراث الحجازي وروح الحداثة الشعرية، فأصبحت نموذجاً ملهماً للأجيال اللاحقة من المبدعات العربيات، وخاصة في المملكة العربية السعودية.