ليست مجرد أرقام نظرية؛ بل إن تقنية جديدة تتيح للسيارات "التحدث" مع بعضها، قادرة على إحداث نقلة نوعية في السلامة المرورية، حيث تشير التقديرات إلى قدرتها على تقليل حوادث التصادم بنسبة قد تتجاوز 70% من الحوادث غير المرتبطة بالمؤثرات. هذا هو الوعد الذي تحمله تقنية تواصل المركبات (V2V) مع دخول عام 2026 مرحلة متقدمة من النضج.
أصبحت السيارات، بفضل هذه التقنية، أكثر من مجرد آلات؛ لقد تحولت إلى منصات ذكية تتبادل بياناتها اللحظية حول الموقع والسرعة واتجاه الحركة وحالة المكابح بوتيرة مذهلة تصل إلى 10 مرات في كل ثانية.
ينتج عن هذا التبادل المستمر وعي محيطي بزاوية 360 درجة، مما يمكّن المركبة من "رؤية" المخاطر الخفية التي قد تفوت سائقها، مثل سيارة قادمة من خلف منعطف أو توقف مفاجئ في الزحام، قبل أن تدركها العين البشرية بفارق زمني حاسم.
وتزداد فعالية هذه التقنية في ظروف الرؤية الصعبة مثل الضباب الكثيف والعواصف الرملية، حيث تستمر السيارات في إرسال واستقبال التحذيرات، مما يساهم بشكل كبير في منع وقوع التصادمات المتسلسلة المدمرة.
لا تتوقف الفائدة عند السلامة فحسب، بل تمتد لتشمل تنظيم حركة المرور نفسه. ففي التقاطعات، تنسق السيارات أولوية المرور وتنبه السائقين إلى أي مخالفات محتملة، مثل تجاوز الإشارة الحمراء، مما يوفر طبقة حماية إضافية تعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف الجوية.
ويتوقع أن يشهد العام القادم قفزة في أداء هذه التقنية نتيجة دمجها مع شبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي، وهو ما سيخفض زمن الاستجابة إلى أدنى مستوى ممكن، ويسمح لأنظمة المساعدة المتقدمة -كالمكابح التلقائية- باتخاذ إجراءات فورية بناءً على البيانات الواردة من السيارات المحيطة.
يُذكر أن هذه الشبكة الذكية لا تقتصر على تفادي الحوادث، بل تساهم في تحسين انسيابية حركة المرور، وتقليل الازدحامات، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات من خلال تنسيق أنماط القيادة.
ولمواجهة التحديات المصاحبة، مثل مخاوف الأمن السيبراني وحماية البيانات، أفادت مصادر بأن شركات السيارات والجهات التنظيمية في عام 2026 تعمل على فرض بروتوكولات تشفير معقدة لضمان سرية وسلامة المعلومات المتبادلة.
ويُنظر إلى نجاح تقنية V2V باعتبارها حجر الزاوية الأساسي نحو تحقيق القيادة الذاتية الكاملة بأمان، حيث سيكون تنبؤ المركبة بتصرفات المركبات الأخرى على الطريق أمراً لا غنى عنه.