بعد تسع سنوات من الدمار الذي حوّل اليمن إلى ساحة حرب بلا دولة، تشهد عدن انتقالاً استراتيجياً جذرياً من "إدارة التناقضات" إلى "تصحيح المسار السياسي والأمني" بقيادة الشرعية اليمنية ودعم مباشر من الرياض، في خطوة تنهي نهائياً عصر "الشراكة القسرية" المدمرة.
هذا ما أكده المحلل السياسي السعودي يوسف الديني، مشيراً إلى أن التحركات الجارية تهدف لاستعادة عدن دورها كعاصمة حقيقية للدولة بدلاً من كونها مسرحاً لصراعات النفوذ المدمرة.
ثورة في هيكل السلطة
الإصلاحات المطروحة تتجاوز مجرد إعادة توزيع المناصب، حسب الديني، لتصل إلى مراجعة شاملة للنموذج السياسي الفاشل الذي جمع قوى متضاربة وأدى لانهيار مؤسسات الدولة. إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي تجسد إدراكاً سعودياً عميقاً لأهمية توحيد مركز اتخاذ القرار وإنهاء هيمنة التشكيلات المسلحة غير النظامية.
من المحاصصة إلى الكفاءة
التوجه الجديد يرتكز على محاور ثورية في الجانب التنفيذي:
- إحلال منطق الكفاءة التنفيذية محل المحاصصة الحزبية المدمرة
- مواجهة الإخفاقات الإدارية التي رافقت أداء الشرعية سابقاً
- ربط أداء الحكومة بقدرتها الفعلية على خدمة المناطق المحررة
استعادة احتكار السلاح
الخطوة الأبرز تتمثل في دمج التشكيلات المسلحة المتناثرة ضمن هيكلي وزارتي الدفاع والداخلية، وهو ما اعتبره الديني المفتاح الذهبي لاستعادة "احتكار الدولة للسلاح" ومنع الاقتتال الداخلي. الإشراف السعودي المباشر على هذا الملف الحساس يضمن طابعه السيادي واستدامته.
"إن تمكين القوى المسلحة خارج إطار الدولة منذ عام 2015 كان سبباً في إضعاف القرار السيادي، وما يحدث اليوم هو معالجة لتلك الجذور التاريخية للاختلالات"، حسب تصريح الديني.
احتواء القضية الجنوبية
فيما يخص المجلس الانتقالي الجنوبي، أشار المحلل إلى تحوله التدريجي من أداة ضغط فعالة إلى "عبء سياسي وأمني" بسبب اعتماده المفرط على القوة العسكرية. الرعاية السعودية للحوار الجنوبي تستهدف:
- منع احتكار القضية الجنوبية من كيان واحد
- دمج التعددية السياسية الجنوبية ضمن إطار الدولة الموحدة
- تحويل الملف من معضلة أمنية إلى مسار سياسي قابل للحلول
من إدارة الأزمة إلى معالجة الجذور
خلص الديني إلى أن التطورات الجارية في عدن تعكس انتقال السياسة السعودية من مجرد "إدارة الأزمة" إلى "معالجة جذورها" الحقيقية، مؤكداً أن هذا التصحيح الاستراتيجي سيحمي القضية الجنوبية ويضعها في سياقها الصحيح ضمن الدولة اليمنية الشرعية.