في غضون ساعات قليلة، قد يدخل التاريخ أصغر لاعب يحقق الألقاب الأربعة الكبرى على الإطلاق. كارلوس ألكاراز، الشاب البالغ من العمر 21 عاماً، يقف على بُعد مباراة واحدة من تحطيم رقم أسطورته رافاييل نادال، الذي احتاج حتى سن الـ24 لتحقيق هذا الإنجاز.
النهائي الأحد في أستراليا المفتوحة سيضع فتى من بلدة إل بالمار النائية وجهاً لوجه أمام نوفاك ديوكوفيتش، الجبل الصربي الساعي لتحقيق لقبه الـ25. المواجهة تحمل رمزية خاصة: ديوكوفيتش حقق أول ألقابه في ملبورن حينما كان ألكاراز مجرد طفل يمسك المضرب بصعوبة.
الطريق إلى هذه اللحظة التاريخية مُرصّف بالعذاب الجميل. في نصف النهائي، خاض ألكاراز أطول معركة في تاريخ البطولة ضد ألكسندر زفيريف - 5 ساعات و27 دقيقة من الصراع الملحمي. التشنجات العضلية مزّقت ساقه اليمنى، والنتيجة 3-5 ضده في المجموعة الحاسمة.
لكن الفتى الذي نشأ في مدرسة والده المتواضعة، حيث كانت الكرات تتطاير كالنجوم في ليل صافٍ، رفض الاستسلام. "أكره الاستسلام"، همس لنفسه وسط الألم، "كل ثانية إضافية من المعاناة تستحق". عاد، قاوم، انتصر، ثم انهار على الأرض والدموع تختلط بالعرق.
هذا ليس مجرد نهائي تنس عادي. إنه صراع بين جيلين، بين شاب يحلم بالعظمة وأسطورة تدافع عن إرثها. ألكاراز، الذي وُلد في مايو 2003، يحمل معه إلهام روجر فيدرر - بطله الذي قال عنه ذات مرة بصوت مرتجف من الإعجاب: "مشاهدة فيدرر تشبه النظر إلى لوحة فنية... الأناقة... الطريقة التي يجعل بها التنس يبدو ساحراً".
المفاجآت بدأت في مدريد 2022، عندما هزم نادال وديوكوفيتش في يومين متتاليين على ملاعبهما الترابية المقدسة. ثم جاء فلاشينج ميدوز 2022 بأول لقب كبير، محطماً رقم نادال كأصغر بطل منذ 2005، قبل أن يتربع على عرش التصنيف العالمي كأصغر من حقق ذلك في التاريخ.
الآن، وبعد تتويجه ببطولة رولان جاروس 2024، يبقى أمامه لقب واحد فقط لإكمال المجموعة الذهبية للألقاب الأربعة. إنجاز سيضعه في مقدمة التاريخ، متفوقاً على نادال بثلاث سنوات كاملة.
غداً، ستقف بلدة إل بالمار الهادئة وراء ابنها، بينما يحمل ألكاراز معه ذكريات الطفولة عندما كان يرمي المضرب ويبكي من الإحباط، وساعات الشطرنج التي علّمته الصبر والتخطيط. أمامه رجل يُعتبر الأعظم في التاريخ، لكن الفتى ذو الابتسامة العريضة التي تشبه توم كروز لا يعرف الخوف.
هل سيصنع كارلوس ألكاراز المعجزة ويدخل التاريخ كأصغر محقق للألقاب الأربعة؟ أم أن خبرة ديوكوفيتش ستؤجل الحلم لسنوات أخرى؟