تحوّل تحذير هيئة الأرصاد الجوية من بيان روتيني إلى إنذار وجودي عندما امتد نطاق الخطر ليشمل مساحة تعادل ثلاثة أضعاف مساحة لبنان. هذا ليس مجرد تنبيه بأمطار، بل تهديد مناخي خطير يواجه ثماني محافظات مصرية خلال الساعات المقبلة، وفقاً للهيئة العامة للأرصاد.
يمتد النطاق الجغرافي للخطر عبر السواحل الشمالية الغربية والشمالية، ليشمل محافظات الإسكندرية، العلمين، سيدي عبد الرحمن، الضبعة، مطروح، البحيرة، وكفر الشيخ. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو توقع تقدم هذه السحب الرعدية الممطرة الشديدة نحو المناطق الداخلية قريباً، ما يوسع رقعة التهديد بشكل غير مسبوق هذا الموسم.
لا تقتصر المخاطر على الأمطار الغزيرة فحسب، بل يحذر بيان الأرصاد من ضربات البرق والرعد ونشاط خطير للرياح الهابطة تحت السحب العاصفة. كما تستمر سحب منخفضة ومتوسطة على شمال الصعيد وجنوب سيناء مصحوبة بأمطار متفاوتة الشدة، مما يضع مناطق جديدة في دائرة الخطر.
رداً على هذا السيناريو المرعب، وجهت الهيئة إرشادات أمان عاجلة تشمل ضرورة تجنب المناطق المنخفضة التي قد تتحول إلى مصائد للسيول، والبقاء داخل المباني أثناء هطول الأمطار، وقيادة المركبات بحذر شديد. كما حذرت سكان المحافظات الجديدة شرق وجنوب القاهرة، والشرقية، وسيناء، والسواحل الشمالية، والسويس من الخروج إلا للضرورة القصوى.
يأتي هذا الإنذار في ظل طقس بارد صباحاً ومعتدل نهاراً وبارد ليلاً، مع رياح نشطة تزيد من الشعور بالبرودة وقد تثير الرمال جنوباً وفي البحر الأحمر. وتشهد درجات الحرارة انخفاضاً ملحوظاً، حيث تتراوح في القاهرة والإسكندرية ومطروح بين 13 و19 درجة مئوية.
رغم التوقعات بتحسن تدريجي في الأحوال الجوية خلال اليومين المقبلين، تبقى الـ48 ساعة القادمة هي الفترة الأكثر خطورة، مما يجعل من تحذير الأرصاد اليوم أكثر من مجرد تنبيه، بل صرخة إنذار أخيرة لمواجهة عاصفة مثالية تجمع بين الأمطار الاستثنائية والرياح العاتية.