تريليون دولار من الأصول تخضع للمراجعة الأكثر جذرية في تاريخ الاستثمار السعودي - كشف تقرير حصري لوكالة بلومبرغ عن شروع المملكة العربية السعودية في إعادة تقييم شاملة لأضخم مشاريعها الاستثمارية، بما في ذلك مشروع "ذا لاين" الممتد على 170 كيلومتراً ومجمع "المربع الجديد" في العاصمة الرياض.
تواجه هذه المشاريع العملاقة، التي كانت رموزاً لطموحات رؤية 2030، مصيراً مجهولاً وسط توجه حكومي نحو "الواقعية الاقتصادية" في ظل تحديات مالية متنامية. مصادر مطلعة أكدت لبلومبرغ أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تبلغ أصوله تريليون دولار، يدرس تعديلات جذرية على نطاق وحجم المشاريع الكبرى.
نيوم في مواجهة العاصفة: يشهد مشروع "ذا لاين" الطموح إعادة تصميم كاملة، حيث كان المخطط الأصلي يتضمن ناطحتي سحاب متقابلتين تمتدان عبر الصحراء لمسافة تعادل المسافة من الرياض إلى الدمام تقريباً. الملعب المخطط على ارتفاع 350 متراً لاستضافة مباريات كأس العالم 2034 بات مصيره غامضاً وسط مراجعات الجدوى والكلفة.
الضربة لم تقتصر على نيوم وحدها - مشروع "المكعب" ضمن "المربع الجديد" في قلب الرياض يواجه مصيراً مشابهاً، حيث طُلب من الجهة المطورة المملوكة لصندوق الاستثمارات تقديم "تصورات أكثر واقعية" لما يمكن إنجازه فعلياً.
- دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 - تواجه تحديات لوجستية ومالية ضخمة بسبب كلفة إنشاء منحدرات التزلج في البيئة الصحراوية
- مشاريع جدة التطويرية - تشمل "ساحل القدية" وملاعب كأس العالم المخططة
- إعادة النظر في 8 ملاعب جديدة - توجه لتجديد منشآت قائمة بدلاً من البناء من الصفر
وزير المالية السعودي محمد الجدعان لخص هذا التحول الجذري خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي قائلاً أن الهدف يتمثل في تحقيق "الأثر الأمثل بالكلفة المناسبة" - إشارة واضحة لانتهاء عصر الإنفاق بلا حدود.
عزيز زنغانا، رئيس التحليل الاقتصادي لدول الخليج في أوكسفورد إيكونوميكس، وصف الوضع بصراحة: "إن بعض المشاريع التي يجري تأجيلها أو تقليص نطاقها كانت شديدة الطموح"، مؤكداً أن السلطات "تبدو أكثر تركيزاً على اختيار المشاريع ذات الجدوى الأعلى".
العوامل وراء هذا التحول الجذري تتضمن انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها الداعمة السابقة، تشدد شروط التمويل العالمي، وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر - عاصفة مثالية فرضت على صناع القرار إعادة حساباتهم.
رغم هذه التحديات، حققت السوق المالية السعودية مكاسب بنسبة 9% منذ بداية العام، مما يشير إلى ثقة المستثمرين في النهج الجديد. المملكة تكثف جهودها لإشراك القطاع الخاص في تمويل المشاريع، سعياً لتخفيف العبء عن الخزينة العامة.
صندوق النقد الدولي أشاد بهذا التوجه، مؤكداً أن إعادة ترتيب أولويات المشاريع الاستثمارية يساعد على "تركيز الإنفاق في المجالات الأكثر أثراً" ويحد من المخاطر الاقتصادية.
الخلاصة: السعودية تدخل مرحلة جديدة تتسم بالانتقائية والحكمة في إدارة مواردها الضخمة، مع الحفاظ على التزاماتها الدولية غير القابلة للتأجيل مثل معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034. التساؤل المحوري: هل ستؤدي هذه "الواقعية الجديدة" إلى نموذج تنموي أكثر استدامة، أم أنها إيذان بنهاية حقبة الأحلام العملاقة التي ميزت العقد الماضي؟