قرار حكومي في القاهرة، قد يبدو للوهلة الأولى كخبر روتيني في ملف الطاقة، يتحول اليوم إلى مصدر دفء حقيقي لـ 14,000 منزل كندي في ذروة برد الشتاء.
فقد انطلقت الناقلة العملاقة "LNG ENDEAVOUR" من مجمع إدكو للإسالة في مصر، محمّلة بأول شحنة تاريخية من الغاز الطبيعي المسال في العام 2026، متجهة عبر المحيط الأطلسي نحو كندا.
هذه الرحلة الطويلة ليست مجرد عملية تصدير عابرة، بل هي تتويج لاستراتيجية مصرية محكمة أُعلنت في أغسطس 2024، تسمح للشركات العالمية العاملة في الحقول المصرية، مثل "شل"، بتصدير حصصها من الإنتاج مباشرة عبر البنية التحتية الوطنية.
الهدف المباشر كان تحفيز ضخ استثمارات أجنبية جديدة لزيادة الإنتاج المحلي، الذي يغطي حالياً 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، بينما تبلغ الاحتياجات المحلية 6.2 مليار قدم مكعب.
وبينما تغادر شحنة التصدير، تستقبل مصر في الوقت ذاته شحنة استيرادية عبر ناقلة "AKTORAS" في ميناء السخنة، لتغطية احتياجات السوق المحلي وخاصة قطاع الكهرباء.
هذا التوازن الدقيق بين الاستيراد والتصدير هو جوهر التحول في سياسة الطاقة، والذي بات ممكناً بفضل بنية تحتية قوية تشمل مجمعي إدكو ودمياط للإسالة.
القرار الاستراتيجي يحقق عائداً اقتصادياً متنامياً، حيث إن الشركات هي من تصدر الآن مباشرة لسداد مستحقاتها، مما يعزز تدفق النقد الأجنيب ويخفف الأعباء المالية عن الخزانة المصرية.
تشكل هذه الحركة النشطة جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة الغاز، يجذب الشركات العالمية للاستفادة من منشآتها المتطورة، ويثبت قدراتها على تلبية احتياجات أسواق عالمية من أوروبا إلى أمريكا الشمالية.