الرئيسية / مال وأعمال / فضيحة مدوية: كيف خدع مركز صنعاء القراء وغطّى جرائم الإمارات في اليمن؟
فضيحة مدوية: كيف خدع مركز صنعاء القراء وغطّى جرائم الإمارات في اليمن؟

فضيحة مدوية: كيف خدع مركز صنعاء القراء وغطّى جرائم الإمارات في اليمن؟

نشر: verified icon مروان الظفاري 21 يناير 2026 الساعة 11:00 صباحاً

عقد كامل من التفتيت الممنهج للدولة اليمنية يُختصر في عبارة ناعمة: "دعم خلّف فجوات" - هكذا حوّل مركز صنعاء للدراسات أعقد عملية تدمير مؤسسي في تاريخ اليمن المعاصر إلى مجرد إشكالية خدمية بحتة.

الفضيحة التحليلية تكشف عن انحياز صارخ يُجمّل الانحراف الاستراتيجي الإماراتي المتعمد ويحوله إلى سردية دبلوماسية رقيقة تخفي مشروعاً ممنهجاً لإعادة رسم الخريطة اليمنية خدمة للنفوذ الإقليمي الإماراتي.

المغالطة المحورية تتجلى في زعم الافتتاحية أن "الانسحاب الإماراتي ترك فجوات أمنية وخدمية" وكأن أبوظبي كانت تسد فراغاً للسلطة اليمنية الشرعية. الحقيقة المُرة أن الإمارات لم تشيد مؤسسة دولة واحدة، بل فرّخت تشكيلات عسكرية موازية يرتبط ولاؤها بأبوظبي حصرياً.

حتى المشاريع الخدمية المُقدمة كـ"دعم إنساني" كانت في جوهرها أدوات سيطرة سياسية - والدليل سحبها الفوري عقب الانسحاب. من المستشفيات إلى المبادرات التنموية، لم تكن غايات إنسانية بل وسائل لترسيخ الحضور الإداري والعسكري.

الأخطر من ذلك أن المركز يطالب السعودية بـ"ملء هذه الفجوات" - أي مطالبة الضحية بإصلاح أضرار التخريب الذي مارسه شريك استغل التحالف لتحقيق طموحاته الخاصة.

وثائق دولية لوكالة "أسوشييتد برس" وتقارير أممية كشفت صفقات سرية إماراتية مع عناصر القاعدة في المكلا وأبين وشبوة، حيث سُمح لهم بالمغادرة بأسلحتهم ودُمج بعضهم ضمن التشكيلات الإماراتية. كما وثّقت الأمم المتحدة انتهاكات جسيمة في السجون السرية الإماراتية بعدن وحضرموت.

المجلس الانتقالي الجنوبي - الذي تصفه الافتتاحية بـ"الفصيل المدعوم إماراتياً" - هو في الواقع صنيعة إماراتية بالكامل: تأسيساً وتمويلاً وتوجيهاً. انقلاب عدن 2019 لم يكن خلافاً سياسياً بل خيانة مقصودة نفّذتها أبوظبي لتقويض الشرعية وإقامة كيان بديل.

التبييض اللغوي يتجلى أيضاً في وصف الأزمة كـ"اختلاف رؤى بين السعودية والإمارات" متجاهلاً أن ما حدث كان صدام استراتيجيات متضاربة: السعودية تقود التحالف لاستعادة الشرعية، والإمارات تستغل الوضع لبناء نفوذ دائم يضمن السيطرة على الموانئ والممرات الحيوية.

من عدن إلى سقطرى، خلّفت الإمارات منظومات أمنية مفخخة واتفاقات متقاطعة ونخباً عسكرية بلا عقيدة وطنية، مما عمّق الانقسام وقوّض فرص السلام المستديم.

اخر تحديث: 21 يناير 2026 الساعة 01:18 مساءاً
شارك الخبر