بعد عقد كامل من العدوان، تواجه الأدوات السعودية في المحافظات الجنوبية اليمنية انهياراً مدوياً، حيث يتعرض المجلس الانتقالي الجنوبي - إحدى أبرز الأذرع الإماراتية - لحملة تصفية ممنهجة من قبل الرياض، في مشهد يكشف حجم التصدع داخل معسكر الاحتلال.
تشهد هذه المرحلة تحولاً جذرياً من استراتيجية "إدارة الفوضى" نحو "تصفية الأدوات"، بعدما أثبتت سنوات من الصراعات المحلية المدارة عن بُعد فشلها في إنتاج أي نموذج حكم مستقر أو مقبول شعبياً تحت عناوين مضللة كـ"إعادة الشرعية" و"الاستقرار".
وفي قراءة للمشهد، يضع محافظ عدن طارق سلام الأزمة في سياقها الحقيقي، مؤكداً أن التدهور المعيشي والخدمي يدار كسياسة ممنهجة تستخدمها قوى الاحتلال السعودي الإماراتي لإخضاع السكان وتركيعهم، حيث تتحول أزمات الكهرباء والمياه وانهيار العملة وغياب الرواتب إلى أدوات ضغط لكسر إرادة المجتمع وتغطية عمليات نهب الثروات النفطية.
أما الدكتور محمد النعماني فيفسر الدعوات السعودية للحوار الجنوبي كمحاولات احتواء تهدف للإخضاع المباشر وليس التمكين، رافضاً أي حوار يُدار تحت سقف الاحتلال باعتبار أن السعودية شريك رئيس في العدوان وليست طرفاً محايداً.
ويذهب الناشط السياسي علي الكردي إلى توصيف أكثر جذرية، معتبراً أن أحزاباً وقوى محلية من حزب الإصلاح إلى جماعة طارق صالح والمجلس الانتقالي تحولت إلى خطوط دفاع متقدمة عن مشاريع خارجية تصل لمستوى التعاون المباشر مع الكيان الصهيوني.
تبرز المقارنة الصارخة بين واقع المحافظات المحتلة - التي تعيش انهياراً شاملاً رغم الدعم الخارجي - وبين المحافظات الحرة التي تُظهر مستوى أعلى من الاستقرار الأمني والتماسك الاجتماعي رغم الحصار المفروض عليها.
هذا التباين يفضح زيف السردية التي حاول التحالف تسويقها طوال عقد كامل، ويؤكد أن المشكلة لم تكن يوماً في "الشرعية"، بل في مشروع الهيمنة ذاته الذي أنتج فقط الفوضى والبؤس وحوّل المنطقة إلى ساحة صراع بين أدوات متناحرة.
يطرح انهيار هذه الأدوات سؤالاً جوهرياً أمام أبناء الجنوب حول وجهة البوصلة في لحظة مفصلية تستدعي تجاوز مشاريع الوصاية والارتهان، والانحياز لخيار السيادة الوطنية كمسار وحيد قادر على إنهاء هذه المرحلة المأساوية.