أسطول ضخم من 24 ناقلة نفط عملاقة يشق طريقه عبر البحر الأحمر متجهاً إلى ميناء ينبع السعودي، في مشهد استثنائي يعكس خطة طوارئ سعودية لإنقاذ إمدادات النفط العالمية بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
البيانات الحصرية من منصة الطاقة المتخصصة بواشنطن تكشف أن الناقلات العملاقة تنتشر على امتداد المسار البحري من سنغافورة حتى سواحل المملكة، بطاقة نقل إجمالية تبلغ 50 مليون برميل من الخام - كمية هائلة تكفي لتشغيل اقتصاد دولة كبيرة لشهور.
انفجار في الأسعار والطوارئ اللوجستية
شهد ميناء ينبع مضاعفة صادراته بنسبة 100% خلال شهر واحد، حيث قفزت تحميلاته من 1.1 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 2.2 مليون برميل يومياً خلال الأيام التسعة الأولى من مارس، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.
التكلفة الباهظة للعملية تعكس حجم الأزمة - استئجار الناقلة الواحدة يكلف 450 ألف دولار يومياً، مقارنة بـ300 ألف دولار قبل الأزمة، وفق معيار "وورلد سكيل" المعتمد في الصناعة.
خط الإنقاذ: من الشرق إلى الغرب
الحل السعودي يرتكز على خط أنابيب الشرق-الغرب الممتد 1200 كيلومتر، والذي يضخ النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر بطاقة 7 ملايين برميل يومياً. هذا الخط الإستراتيجي يوفر طاقة تصدير تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً عبر البحر الأحمر.
أرامكو تطلب من عملائها الآسيويين - أكبر أسواق النفط السعودي - تحضير خطط تحميل مزدوجة لشحنات أبريل، مع خيار البديل من ينبع بدلاً من رأس تنورة على الخليج.
مضيق هرمز... عنق الزجاجة المكسور
المضيق الذي يمر عبره 20% من النفط العالمي بات مصدر قلق عالمي بعد اضطرابات الملاحة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. النتيجة: تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من نقص الإمدادات.
سباق مع الزمن في البحر الأحمر
الشركة الوطنية للنقل البحري "البحري" تكثف عمليات الاستئجار الطارئ، حيث وقعت عقوداً لـ6 ناقلات عملاقة خلال أيام قليلة، مع توقعات بصفقات إضافية. شركة "كبلر" تقدر طاقة التحميل الحالية في موانئ البحر الأحمر بـ4.3-4.5 مليون برميل يومياً.
هذه العملية اللوجستية الضخمة تؤكد قدرة السعودية على إدارة أزمات الطاقة العالمية، وتعزز مكانة البحر الأحمر كممر بديل حيوي عندما تتعطل الطرق التقليدية.