210 مليار ليرة لبنانية - رقم ضخم انطلق من خزائن الضمان الاجتماعي نحو المستشفيات، حاملاً معه رسالة واضحة: انتهى عصر استغلال آلام المرضى. المدير العام د. محمد كركي وجّه ضربة استباقية للممارسات المخالفة بقرار مزدوج: ضخ السيولة وتشديد المراقبة.
المفاجأة تكمن في التوقيت - سلفة العام 2026 تُصرف قبل انتهاء 2024، في خطوة تعكس عزماً على قطع الطريق أمام المستشفيات التي تتذرّع بنقص السيولة لفرض فروقات مالية باهظة على المرضى المضمونين.
المواجهة الحاسمة بدأت بإعادة تنظيم شاملة للعلاقات وفق المذكرة رقم 822، التي رسمت خريطة طريق واضحة للحقوق والواجبات. لكن النقطة الفاصلة جاءت في تحذير كركي الصريح: المحاسبة ستكون حازمة، والعقوبات تتدرّج من الإنذارات إلى فسخ العقود ووصولاً للقضاء.
في خطوة تصعيدية، كلّف كركي جهاز المراقبة الإدارية بإجراء مسح شامل لكافة المستشفيات المتعاقدة لكشف مدى التزامها بالتعرفات المقررة. المسح سيرسم صورة حقيقية عن حجم التلاعب والاستغلال الذي يتعرّض له المضمونون.
القرار يستهدف تحديداً المستشفيات التي تراهن على أوجاع المرضى وتستغل أوضاعهم الصحية الصعبة لفرض فروقات مالية كبيرة وغير مبررة. هذه الممارسات تشكّل انتهاكاً صريحاً للاتفاقات المعمول بها وتثقل كاهل المرضى بأعباء إضافية.
الرسالة واضحة من إدارة الصندوق: حماية كرامة المرضى وصون حقوقهم الصحية والاجتماعية تبقى الأولوية القصوى. الباب مفتوح للتعاون البنّاء، لكن التجاوزات لن تُغتفر، والمساءلة ستطال كل من يحاول الاستفادة من معاناة الآخرين.