مليونا يورو دفعها برشلونة عام 2021 لشراء حلم طفل مغربي من بني ملال... اليوم، يقود عبد الصمد الزلزولي أسود الأطلس في ملحمة تاريخية نحو نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025.
يشهد النجم المغربي البالغ من العمر 23 عاماً أزهى لحظات مسيرته، حيث نجح في ترجمة موهبته الاستثنائية إلى إنجازات ملموسة مع المنتخب الوطني، مؤكداً أن استثمار النادي الكتالوني فيه لم يذهب سدى.
تبدأ الحكاية من شوارع بني ملال حيث وُلد الزلزولي عام 2001، لكن القدر شاء أن تنتقل أسرته إلى مدينة إلتشي الإسبانية عندما كان في الخامسة من عمره. هناك، بين أحياء المدينة الأندلسية، بدأت ملامح النجومية تتبلور مبكراً.
اكتشفت العائلة موهبة ابنها الفذة في التعامل مع الكرة، مما دفعها للاستثمار في حلمه رغم التحديات. انطلقت رحلة الاحتراف من أكاديميات إلتشي، ثم هيركوليس في سن الخامسة عشرة، حيث صقل مهاراته عبر الفرق السنية المختلفة.
لم تمر هذه المواهب مرور الكرام على كشافي برشلونة، الذين قرروا ضم الجناح المغربي الواعد صيف 2021 بصفقة بلغت مليوني يورو وعقد لثلاث سنوات، ليسجل بذلك أولى بصماته مع عمالقة الكرة الأوروبية.
شهد عام 2021 أول ظهور للزلزولي مع الفريق الأول لبرشلونة كبديل أمام ديبورتيفو ألافيس، لكن الطريق داخل كامب نو لم تكن معبدة بالورود. بين المشاركات المحدودة مع الفريق الأول والمنافسة الشرسة، اضطر الشاب المغربي لاختبار صبره وإصراره.
مع ذلك، تمكن من تسجيل هدفه الأول بقميص البلوجرانا تحت إشراف تشافي هيرنانديز، وخاض مواجهات كبرى منها الكلاسيكو أمام ريال مدريد في كأس الملك، قبل أن تدفع به الكثافة التنافسية نحو الإعارة لأوساسونا في سبتمبر 2022.
شكلت فترة الإعارة نقطة التحول الحاسمة في مسيرة الزلزولي، حيث برز كعنصر أساسي وساهم في وصول أوساسونا لنهائي كأس الملك الإسباني. هذا التألق المذهل فتح له أبواب الانتقال الدائم إلى ريال بيتيس عام 2023، ليصبح أحد أعمدة الفريق الأندلسي.
على الصعيد الدولي، حمل الزلزولي ألوان المغرب عبر جميع الفئات السنية، محققاً إنجازات لافتة منها التتويج بكأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة عام 2023 كهداف وأفضل ممرر، إضافة إلى برونزية أولمبياد باريس 2024.
مع المنتخب الأول، عاش لحظات خالدة في مونديال قطر 2022، حيث ساهم في الملحمة التاريخية لأسود الأطلس، قبل أن يواصل مشواره القاري في نسخة 2023 من كأس الأمم.
اليوم، وفي كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، يظهر عبد الصمد الزلزولي بوجه أكثر نضجاً وثقة، مجسداً نموذجاً فريداً يجمع بين الموهبة الفطرية والخبرة الأوروبية، وبين الحلم المغربي والعزيمة الشخصية، ليؤكد أن طريق النجاح قد يكون طويلاً، لكن كل خطوة فيه تستحق العناء.