منعطف حاد في تجربة مدينة جدة مع أنظمة المواقف المدفوعة يكشف كيف تحولت الحلول التقنية إلى عبء إضافي على السكان. **بعد أكثر من سنتين من التطبيق**، تظهر الشكاوى المتزايدة أن المفهوم الأصلي للتنظيم الحضري قد انحرف عن مساره.
**حملة رسمية جديدة** أعلنت عنها إدارة المرور في جدة تمنح أصحاب المركبات **مهلة 20 يوماً فقط** لتصحيح أوضاع سياراتهم المهملة، حتى لو كانت متوقفة قرب منازلهم الخاصة. المفاجأة أن التعريف الجديد للمركبات "المهملة" أصبح أوسع مما كان متوقعاً.
الإجراءات التنظيمية التي بدأت **كخدمة لتحسين البيئة العمرانية** وفقاً لإعلان وزارة الشؤون البلدية، تطورت لتشمل قواعد أكثر صرامة. **المهلة المحددة لإزالة المركبات التالفة تبلغ 14 يوماً فقط**، بينما تحصل المركبات المهملة على 20 يوماً إضافية قبل السحب والحجز.
التناقض الأبرز يظهر في تطبيق نظام المواقف مسبقة الدفع الذي انتشر في شوارع المدن الرئيسية. **المهلة المجانية لا تتجاوز 15 دقيقة في كثير من المناطق**، وهو ما دفع المواطنين لوصف الأمر بـ"تصيد المخالفات بالدقيقة".
**الأثر الاقتصادي** لم يعد خافياً على أصحاب المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة، حيث لاحظوا **تراجعاً ملحوظاً في أعداد الزبائن** الذين بدأوا يتجهون نحو مناطق لا تُفرض فيها رسوم الوقوف. التحول من التنظيم إلى العبء المالي أصبح واقعاً يومياً.
**رؤية المملكة 2030** كانت الدافع وراء هذه التشريعات لتحسين جودة الحياة، لكن التطبيق الميداني كشف عن **غياب أنظمة التوثيق الذكية** مثل الكاميرات التي تضمن العدالة في تسجيل أوقات الوقوف والمغادرة.
**المطالب تتصاعد** بضرورة مراجعة شاملة للأنظمة الحالية واعتماد **حلول استثمارية أكثر ذكاءً** كالمواقف متعددة الطوابق التي تخفف الضغط عن الشوارع، بدلاً من إرهاق المواطنين بالغرامات المتتالية.
السؤال المطروح اليوم: **هل ستعيد جدة تقييم تجربتها** مع أنظمة الوقوف لتحقق التوازن المنشود بين التنظيم الحضري وراحة السكان؟