8000 ريال سعودي - هذا المبلغ المرعب تحتاجه الآن لاحتضان والديك لمدة عام كامل، بعد قرار حكومي صاعق رفع رسوم التأشيرات العائلية بنسبة 2500% في ضربة اقتصادية حولت حق اللقاء الإنساني إلى امتياز للأثرياء فقط.
ضربت القرارات الحكومية الجديدة ملايين العائلات المقيمة كالصاعقة، حيث قفزت تكلفة التأشيرة المتعددة من 300 ريال للنظام التقليدي إلى مبلغ خيالي يوازي راتب موظف متوسط في معظم البلدان العربية.
في مشهد مأساوي يتكرر عبر آلاف البيوت، يصف أحمد المصري - المقيم بالرياض منذ ثماني سنوات - محنته بصوت محطم: لم تتح له رؤية والديه طوال عامين بسبب جائحة كورونا، والآن باتت الرسوم الجديدة تجعل الأمر مستحيلاً بالكامل، خاصة مع راتب بالكاد يغطي احتياجات المعيشة.
هذه السياسة المالية، التي انبثقت من مبادرات رؤية المملكة 2030 لتحديث الخدمات الحكومية وتعزيز الإيرادات، فتحت جراحاً غائرة في نفوس المغتربين. الخبير الاقتصادي د. محمد حذر من تداعيات كارثية، متوقعاً تغييراً جذرياً في خريطة الإقامة الخليجية وموجة نزوح للكوادر المتخصصة.
المأساة تتجسد في أرقام صادمة:
- ما كان يكلف مئات الريالات بات يتطلب آلافاً
- فاطمة الفلبينية، العاملة المنزلية بجدة، تحتاج العمل شهرين بلا أجر لتستقدم ابنتها ستة أشهر
- 3000 ريال مقابل نصف عام من الرفقة العائلية
- إلغاء جماعي لخطط الاستقدام المرتقبة
الواقع المؤلم يفرض على العائلات المقيمة خيارات قاسية: البحث اليائس عن قروض، تقليص النفقات الأساسية، أو الاستسلام للفراق القسري. فاطمة تذرف الدموع وهي تتذكر كيف كانت تستقدم ابنتها كل صيف، أما الآن فالأمر بات خارج المتناول تماماً.
التطوير التقني للخدمات عبر منصات وزارة الخارجية الإلكترونية لم يخفف من الصدمة الاجتماعية العميقة التي تعيد تشكيل مفهوم العائلة المغتربة بأكمله.
السؤال المؤرق الذي يحاصر الملايين: هل ستقتصر معانقة الأحباب على الطبقات الميسورة؟ وكم أسرة ستواجه الاختيار المرير بين الإفلاس والوداع الأبدي؟