ملايين اليمنيين ينخرطون يومياً في طقوس استهلاك نبتة تحولت إلى محور الحياة الاجتماعية - إنها أوراق القات التي تجمع العائلات والأصدقاء في جلسات تُعرف بـ"المجالس القاتية" حيث تدور النقاشات الحامية حول أمور الحياة وتتبادل الأخبار في أجواء من النشاط الذهني والحيوية.
تكشف الأرقام أن هذا النبات المنبه أصبح عنصراً لا غنى عنه في الثقافة اليمنية، حيث يمضغه المواطنون خلال تجمعات يومية تمتد لساعات، مما يجعله أكثر من مجرد نبات - بل تقليد اجتماعي راسخ يعكس هوية شعب كامل.
تزدهر زراعة هذه النبتة في المرتفعات الجبلية اليمنية، وتحديداً في:
- محافظة صنعاء وعمران
- مناطق إب وحجة وتعز
- المرتفعات ذات المناخ المعتدل والتربة الخصبة
يعتمد المزارعون على الأساليب التقليدية المتوارثة لضمان جودة الأوراق وفعاليتها، مما يجعل هذا المحصول مصدر دخل رئيسي لآلاف العائلات الريفية.
رغم أهميته الثقافية والاقتصادية، يواجه هذا التقليد الشعبي تحديات جدية تشمل التأثيرات الصحية من الاستهلاك المفرط والاستنزاف الكبير للموارد المائية في بلد يعاني أصلاً من ندرة المياه، بالإضافة إلى تأثيراته على الإنتاجية الاقتصادية.
تظل هذه النبتة التقليدية رمزاً للتواصل الاجتماعي والهوية اليمنية، متجذرة في حياة المجتمع رغم الجدل المستمر حول آثارها المختلفة على المجتمع والاقتصاد والبيئة.