ثلث مساحة المملكة العربية السعودية يختنق الآن تحت وطأة عاصفة جوية استثنائية تجتاح ثماني مناطق في آن واحد، في حدث جوي لم تشهده البلاد منذ أشهر طويلة. رياح عاتية تعصف بسرعة تفوق الـ50 كيلومتراً في الساعة، بينما ترتفع أمواج البحر الأحمر والخليج العربي إلى مستويات خطيرة تتجاوز المترين ونصف المتر.
يؤكد المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد أن المملكة تواجه حالة جوية لا تحدث إلا مرات معدودة في السنة، مشيراً إلى أن الـ48 ساعة المقبلة ستشكل ذروة الخطورة. العاصفة الرعدية الجبارة تحمل معها البرد القارس والضباب الكثيف، مما يهدد بشل الحياة الطبيعية في مناطق الجوف والحدود الشمالية والمنطقة الشرقية والرياض، إضافة لأجزاء من جنوب غرب البلاد.
وراء هذا المشهد الدراmatي، تتصادم كتل هوائية قطبية متجمدة مع تيارات دافئة منبعثة من مياه الخليج والبحر الأحمر، منتجة منخفضاً جوياً عميقاً يُصنف كأقوى منذ عواصف الشتاء الماضي. الدكتورة سارة المطيري، المختصة في علوم المناخ، تفسر الظاهرة قائلة إن تصادم الكتل الهوائية المختلفة يخلق هذا الوضع الطبيعي المفيد لتغذية المياه الجوفية رغم المخاطر الآنية.
في منطقة القصيم، يعبر المزارع محمد العتيبي عن مشاعر متضاربة، حيث يصف خوفه من تأثير البرد القارس على محاصيله، مع حاجة ماسة لهذه الأمطار. بينما تحكي أم فيصل من الرياض كيف أيقظ دوي الرعد القوي أطفالها من نومهم في منتصف الليل، في مشهد يعكس قوة هذه العاصفة الاستثنائية.
شلل جوي يضرب شبكة الطيران السعودي مع إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينما أُغلقت طرق فرعية في المناطق المعرضة للفيضانات. أصحاب القوارب تلقوا تعليمات عاجلة بتجنب الإبحار مع توقع ارتفاع الأمواج لمستويات توصف بـ"حافلات عملاقة تتراقص في المياه".
الأقمار الصناعية ترصد سحباً رعدية ضخمة تمتد عبر مئات الكيلومترات، فيما تسجل محطات الرصد انخفاضاً حاداً في الضغط الجوي. يتوقع الخبراء تحسناً تدريجياً خلال 48 إلى 72 ساعة، مع إمكانية تحقيق استفادة طويلة المدى من هذه الأمطار الغزيرة في تحسين الوضع المائي والزراعي بالمملكة.