46,720 جنيهاً للجنيه الذهبي الواحد - هذا المبلغ الفلكي يعادل راتب موظف حكومي لمدة عامين كاملين، أو ثمن سيارة ملاكي متوسطة، وهو ما يدفعنا للتساؤل الحقيقي: كم من الرواتب تحتاجها فعلاً لحماية قوتك الشرائية من التآكل في ظل هذه الأرقام الجنونية؟
الواقع يكشف أن العيار 21 قد تجاوز حاجز 5840 جنيهاً للجرام الواحد مع بداية 2025، مما يعني أن شراء مجرد 10 جرامات من الذهب - وهو ما يعتبر استثماراً متواضعاً - يتطلب ما يقرب من 60 ألف جنيه قبل حساب تكاليف التصنيع.
الأرقام تتحدث بوضوح مؤلم: العيار 24 يلامس 6674 جنيهاً للجرام، بينما حتى العيار الأقل نقاءً (18 قيراطاً) وصل إلى 5005 جنيهات. هذا يعني أن عقد ذهب بسيط وزنه 20 جراماً من العيار 21 يكلف الآن حوالي 120 ألف جنيه - مبلغ يفوق راتب أستاذ جامعي لثلاث سنوات متتالية.
السؤال الأكثر إلحاحاً: هل يستحق الذهب كل هذا العناء المالي؟ الخبراء يؤكدون أن المعدن النفيس ما زال الملاذ الآمن الوحيد ضد تقلبات العملات وتآكل القوة الشرائية، خاصة مع وصول الأوقية العالمية إلى مستوى 4376 دولاراً.
الحقيقة المرة أن العائلة المصرية متوسطة الدخل تحتاج الآن إلى ادخار راتب كامل لمدة 8 أشهر لشراء جنيه ذهبي واحد فقط - وهو استثمار كان في متناول الطبقة الوسطى قبل عقد من الزمن.
لكن رغم هذه التحديات الصعبة، يبقى السؤال: في عالم تتراجع فيه قيمة العملات الورقية يومياً، ألا يستحق الأمر التضحية براحة اليوم من أجل أمان المستقبل؟