8.8 تريليون ريال تتأرجح على حافة تحول تاريخي، بينما يكشف خبير مالي بارز أن عصر المكاسب السهلة في السوق السعودية يلفظ أنفاسه الأخيرة، فاتحاً المجال أمام مرحلة جديدة تتطلب ذكاء استثمارياً لا يملكه إلا القلة.
محمد الفراج، الرئيس الأول لإدارة الأصول في أرباح المالية، يصف التراجعات الحالية بأنها ضريبة حتمية لمرحلة انتقال السوق نحو مصاف الأسواق المتقدمة، مؤكداً أن هذه الهزات الهيكلية تحمل في طياتها تذبذبات مؤقتة تخفي وراءها فرصاً استثنائية.
السوق السعودية، التي تربعت على عرش المنطقة بقيمة سوقية تناهز 8.8 تريليون ريال، تشهد تحولاً جذرياً في بوصلة المستثمرين، حيث تشير البيانات إلى أن حجم الاكتتابات وصل إلى 40 مليار ريال خلال 2025، مما يعكس الزخم الاستثماري رغم العواصف التي تضرب بعض القطاعات.
وفقاً لتحليل الخبير المالي، فإن الضغوط التي تعرضت لها قطاعات الطاقة والمواد الأساسية والتأمين خلال 2025 حدّت من مكاسب المؤشر العام، بينما برزت قطاعات الاتصالات والبنوك كنجوم صاعدة بفضل قوة أرباحها واستقرار إيراداتها.
التحذير الأكبر: يتوقع الفراج أن يشهد عام 2026 انتقائية أشد للمستثمرين، مع تراجع فرص المكاسب السريعة وارتفاع أهمية اختيار الشركات ذات الأساسيات الصلبة والتدفقات النقدية المستقرة.
الفرص الاستثمارية ستتركز في قطاعات محددة مرتبطة بالنمو المستدام والكفاءة التشغيلية، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بالحذر وتقلبات السياسات النقدية.
وحول قرار شركة سابك بتحويل الاحتياطي إلى الأرباح المبقاة، يرجح الفراج أن تكون هذه خطوة تمهيدية لزيادة التوزيعات النقدية مستقبلاً، مما سيعزز جاذبية السهم لدى المستثمرين الباحثين عن العائد المستقر.