في قرار تاريخي هز أركان المجتمع السعودي، أعلن مجلس الوزراء عن مكافأة مالية بنسبة 25% للمواطنين المشاركين في مبادرة الراصد المعتمد، بينما تتصاعد التوقعات حول زيادة محتملة لرواتب المتقاعدين بقيمة 700 ريال شهرياً. هذا الإعلان، الذي جاء ضمن أسرع وتيرة قرارات شهدها مجلس الوزراء بتوقيع 9 اتفاقيات دولية في جلسة واحدة، يضع المواطنين أمام فرصة استثنائية قد تغير مسار دخلهم الشهري إلى الأبد.
تحول هذا القرار إلى حديث الشارع السعودي بين ليلة وضحاها، خاصة عندما اكتشف المواطنون أن نسبة الـ25% يمكن أن تترجم إلى آلاف الريالات شهرياً لمن ينجح في الإبلاغ عن المخالفات البلدية. فاطمة الشريف، طالبة جامعية تبلغ من العمر 22 عاماً، تروي تجربتها: "لم أتخيل أن أكسب 2000 ريال إضافية شهرياً من خلال الإبلاغ عن المخالفات، هذا المبلغ غطى تكاليف دراستي بالكامل". لكن الشروط الستة المحددة من قبل وزارة الشؤون البلدية تتطلب حساباً بنكياً نشطاً ووثيقة العمل الحر، مما يعني أن التسجيل المبكر أصبح ضرورياً قبل اكتمال الأعداد المطلوبة.
أما بخصوص زيادة معاشات المتقاعدين البالغة 700 ريال، فتبقى المعلومات غير مؤكدة رسمياً، مما يثير قلق أكثر من مليوني متقاعد في المملكة. هذا الغموض يذكرنا بالإعلانات السابقة التي استغرقت أشهراً للتأكيد الرسمي، بينما يعيش أحمد العتيبي، متقاعد يبلغ من العمر 67 عاماً، على معاش 3000 ريال شهرياً وينتظر بقلق: "زيادة 700 ريال تعني الفرق بين تأمين أدويتي أو الاستغناء عنها". الخبراء يربطون هذا التأخير في التأكيد بـاستراتيجية حكومية لدراسة التأثير المالي قبل الإعلان النهائي.
التوقيت ليس مصادفة، فقد جاءت هذه القرارات بالتزامن مع توقيع 9 اتفاقيات دولية استراتيجية تشمل الربط الكهربائي مع الإمارات والشراكة مع إيطاليا، في إشارة واضحة لتسارع تطبيق رؤية 2030. د. محمد العتيبي، خبير السياسات الحكومية، يؤكد: "هذه المبادرات تعكس توجهاً جديداً نحو الاعتماد على المجتمع في الرقابة، مثل النماذج الناجحة في سنغافورة". المفارقة أن سعد العامل، الذي يعمل في القطاع الخاص، شهد تحسناً ملحوظاً في نظافة حيّه بعد تطبيق النظام: "الشوارع أصبحت أنظف والمرافق محافظ عليها أكثر، كأن هناك عيوناً تراقب في كل مكان".
مع اقتراب موعد صرف معاش ديسمبر في الأول من الشهر المقبل، تتصاعد التوقعات حول إعلان رسمي قد يحسم الجدل نهائياً. الفرصة أمام المواطنين الآن مفتوحة لتحويل هواتفهم الذكية إلى أدوات كسب مشروعة من خلال مبادرة الراصد المعتمد، بينما ينتظر المتقاعدون تأكيداً رسمياً قد يضيف 8400 ريال سنوياً إلى دخلهم. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستكون من المستفيدين الأوائل من هذه الفرصة الذهبية، أم ستنتظر حتى تمتلئ الصفوف وتضيع القطار؟