في تطور تاريخي هز أوساط المسافرين اليمنيين، أعلنت الخطوط الجوية اليمنية صباح الجمعة إنهاء شهور من المعاناة بقرار واحد ثوري: إلغاء اشتراط حجز تذاكر العودة الإجبارية للمسافرين إلى السعودية. لأول مرة منذ شهور طويلة، يمكن لليمني السفر بتذكرة ذهاب واحدة فقط، في انفراجة وصفها الخبراء بـ"المعجزة المنتظرة" التي ستوفر على المسافرين مئات الدولارات وتعيد الحياة لقطاع السفر المحتضر.
أحمد المحمدي، عامل يمني في جدة، لا يصدق الخبر: "كنت مجبراً على شراء تذكرة عودة بـ800 دولار رغم عدم حاجتي لها، والآن أشعر وكأن قيداً حديدياً انكسر عن قدمي." القرار الذي أصدرته الشركة رسمياً يشمل جميع أنواع التأشيرات دون استثناء على خطي جدة والرياض، بينما تشهد وكالات السفر ازدحاماً غير مسبوق من المستفسرين والراغبين في الحجز الفوري. د. محمد الحضرمي، مدير إحدى وكالات السفر الكبرى، يؤكد: "الهواتف لا تتوقف عن الرنين منذ صدور القرار، هذا سيعيد الحياة لقطاعنا الذي كان يحتضر."
خلف هذا القرار التاريخي شهور من المعاناة الصامتة عاشها آلاف اليمنيين الذين وجدوا أنفسهم مثل من يشتري بيتاً ليسكن في غرفة واحدة فقط. الظروف الاستثنائية في اليمن، إلى جانب الضغوط المتزايدة من المسافرين ووكالات السفر، دفعت الخطوط اليمنية لإعادة النظر في سياساتها. مقارنة بفترات التشديد السابقة، يأتي هذا القرار كنسمة أمل في وقت تشتد فيه الحاجة للتنقل بين البلدين للعمل والعلاج والتجارة. د. عبدالله السعدي، خبير الطيران المدني، يتوقع "زيادة تصل إلى 200% في أعداد المسافرين خلال الشهر القادم."
فاطمة علي، أم لثلاثة أطفال، تبكي فرحاً وهي تحكي: "أجّلت علاجي في الرياض لأشهر بسبب عجزي عن شراء تذكرة العودة، الآن يمكنني أخيراً السفر." التأثير الفوري للقرار امتد ليشمل تخفيف الأعباء المالية على الأسر محدودة الدخل، وسهولة التخطيط للسفر دون قيود مالية مضاعفة. توقعات الخبراء تشير إلى انتعاش كبير في حركة التجارة والاستثمار بين البلدين، بينما تستعد المطارات السعودية لاستقبال أعداد متزايدة من المسافرين اليمنيين. هذه الفرصة الذهبية تتطلب من الراغبين في السفر الإسراع في الحجز والتأكد من صحة وثائقهم للاستفادة من هذا التسهيل التاريخي.
بينما ينتشر الخبر كانتشار النار في الهشيم بين الجالية اليمنية، يطرح سؤال محوري: هل سنشهد المزيد من التسهيلات في المستقبل؟ القرار الذي وصفته وكالات السفر بـ"إزالة جدار برلين السفر" قد يكون مجرد البداية لعهد جديد من الحرية في التنقل. المطلوب الآن من المسافرين استغلال هذه النافذة الذهبية قبل أن تفرض أي ظروف جديدة قيوداً أخرى، فالفرصة متاحة والباب مفتوح للعبور نحو مستقبل أكثر مرونة وأقل تعقيداً في السفر بين الشقيقتين.