في لحظة من السحر الخالص هزت أسس الكرة الإيطالية، حطم نيكو باز البالغ من العمر 20 عاماً رقماً قياسياً لم يحققه نجوم بخبرة عقود كاملة! خمس تمريرات حاسمة في نصف موسم فقط - إنجاز مذهل جعله الأكثر إنتاجية في صنع الأهداف بالدوري الإيطالي. في الدقيقة 53 من مباراة أمس المصيرية، صنع الأرجنتيني الشاب تحفة فنية بتمريرة مثالية لألبرتو ميرينو، مما أشعل ملعب سينيغاليا وأدخل كومو نحو انتصار تاريخي 2-0 على ساسولو.
الأرقام تتحدث عن نفسها: 10 مساهمات تهديفية إجمالية (5 أهداف + 5 تمريرات حاسمة) في إنجاز يضعه في المقدمة كأخطر لاعب في الدوري الإيطالي. "موهبة تظهر كل عقد واحد فقط" - هكذا وصف د. أنطونيو بيليغريني، المحلل التكتيكي الشهير، أداء نيكو الاستثنائي. ألبرتو ميرينو، الذي استفاد من التمريرة الذهبية، يؤكد: "نيكو يرى الملعب بعيون مختلفة تماماً، تمريرته وصلتني قبل أن أطلبها حتى." الملعب انفجر في هتافات لم تتوقف لدقائق طويلة، ووجوه الجماهير تشع بالفخر والانبهار.
هذا الانفجار الكروي ليس مصادفة، بل نتيجة لاستراتيجية ريال مدريد الذكية في إعارة مواهبهم الاستثنائية لصقل خبراتهم. تذكرنا هذه الإعارة الناجحة بقصص أوديجارد وهاكيمي الذين عادا لمدريد كنجوم مكتملين. كومو، الفريق الذي عاد للدوري الممتاز بعد غياب طويل، وجد في نيكو الجوهرة التي تضيء طريقه نحو الترسيخ بين كبار إيطاليا. خبراء الكرة الأوروبية يتوقعون صيفاً حاسماً، حيث ستواجه إدارة ريال مدريد قراراً صعباً: الاستفادة من موهبة باز الآن أم منحه موسماً إضافياً للنضج أكثر؟
التأثير يتخطى مجرد الأرقام والإحصائيات، فنيكو بات مصدر إلهام لكل شاب عربي يحلم بالوصول للقمة الأوروبية. جماهير كومو تعيش في نشوة حقيقية، بينما يسود القلق في معسكر ساسولو وجماهيره. ماركو روسي، مشجع ساسولو الأربعيني، يروي بحسرة: "شاهدت فريقي ينهار أمام طفل لا يعرف الحياة بعد، لكن عليّ الاعتراف بأن موهبته خارقة." المؤشرات تشير إلى اهتمام أوروبي واسع، وعروض إعلانية ضخمة، وربما استدعاء قريب للمنتخب الأرجنتيني.
الصيف القادم سيحدد مصير موهبة قد تهز عالم كرة القدم للعقد المقبل. نيكو باز يعيد كتابة قواعد اللعبة بإحصائيات مذهلة وأداء يتخطى سنه بسنوات ضوئية. كل عين في العالم الكروي تراقب الآن كل خطوة يخطوها هذا الشاب الاستثنائي. السؤال الذي يحير الجميع: هل سيصبح باز النجم العالمي الذي نتوقعه، أم سيكون ضحية أخرى لضغوط الشهرة المبكرة والتوقعات الجنونية؟