في تطور صادم هز أسس نظام الهجرة الأمريكي، أعلنت إدارة ترامب وقفاً فورياً وشاملاً لجميع التأشيرات والطلبات الأفغانية، تاركة 1.6 مليون حالم بالحياة الأمريكية يستيقظون على كابوس واقعي. رصاصة واحدة قرب البيت الأبيض غيّرت مصير مليون ونصف إنسان في قرار وُصف بأنه "أكثر القرارات تشدداً في تاريخ الهجرة الأمريكية الحديث". الساعات الـ24 الماضية شهدت انهياراً كاملاً للآمال التي بناها آلاف الأفغان على مدى سنوات.
الحدث المأساوي الذي هز واشنطن بدأ عندما أطلق شاب أفغاني يبلغ من العمر 29 عاماً النار قرب البيت الأبيض، مما أسفر عن مقتل الجندي سارة بيكستروم البالغة من العمر 28 عاماً وإصابة جندي آخر بجروح خطيرة. "عمل إرهابي" هكذا وصف ترامب الحادث، مضيفاً أن المشتبه به وصل للولايات المتحدة عام 2021 بعد خدمته مع الجيش الأمريكي في أفغانستان. أحمد الكريمي، 34 عاماً وأب لثلاثة أطفال، كان ينتظر لم شمل أسرته منذ 3 سنوات، يقول بصوت مرتجف: "شعرت وكأن العالم انهار تحت قدمي عندما قرأت الخبر".
هذا القرار الصادم يأتي في سياق تاريخي معقد، حيث أن المشتبه به كان من بين آلاف الأفغان الذين وصلوا إلى أمريكا ضمن برنامج "عملية الترحيب بالحلفاء" بعد إجلاء كابول المأساوي في 2021. محللو السياسات يقارنون هذا القرار بحظر السفر الذي تبع أحداث 11 سبتمبر، لكن بنطاق أوسع وتأثير أعمق. د. مايكل جونسون، خبير سياسات الهجرة، حذر قائلاً: "هذا القرار سيؤثر على آلاف الأبرياء الذين كرسوا حياتهم لخدمة أمريكا".
التداعيات الإنسانية للقرار مدمرة على نحو لا يُصدق. آلاف الأسر الأفغانية باتت محاصرة في دول ثالثة، في حين يواجه أصحاب العمل الأمريكيون معضلة البحث عن بدائل لموظفيهم الأفغان. فاطمة أحمد، مترجمة أفغانية سابقة عملت مع القوات الأمريكية، تصف مشاعرها: "الخوف يسيطر علينا، لا نعرف ماذا سيحدث لأطفالنا وأحلامهم". القرار يشمل توقيف طلبات لم شمل الأسرة، وتصاريح العمل، وحتى تعديل الوضع القانوني لمن هم داخل أمريكا بالفعل، مما يعني أن 12% من حاملي الغرين كارد في خطر حقيقي.
مع إعلان ترامب نيته توسيع الحظر ليشمل 19 دولة عربية وإسلامية، تبدو أمريكا على أعتاب تحول جذري في سياستها الهجروية. جوزيف إدلو، مدير دائرة الهجرة، أكد أن "المراجعة الأمنية الشاملة قد تعيد تشكيل نظام الهجرة الأمريكي للعقد القادم". السؤال الذي يؤرق الملايين اليوم: هل هذا بداية عصر جديد من القيود التي ستغلق أبواب الأمل نهائياً، أم مجرد رد فعل مؤقت على مأساة ستمر كما مرت غيرها؟ الإجابة ستحدد مصير ملايين الأرواح التي تتطلع إلى الحلم الأمريكي.