تتجه أنظار عشاق الفن الأصيل نحو العاصمة الفرنسية، حيث تستعد هيئة الموسيقى السعودية لتدشين فصل جديد من فصول الإبداع عبر محطتها الثامنة لـ "روائع الأوركسترا السعودية". ومن المقرر أن يحتضن قصر فرساي العريق هذا الحدث الاستثنائي، ليمتزج فيه سحر التاريخ الملكي الفرنسي بجماليات الموروث الموسيقي السعودي، في خطوة تعكس التوسع المستمر للثقافة السعودية على الخارطة الدولية.
عودة استثنائية إلى عاصمة النور
في خطوة تؤكد عمق الروابط الثقافية، تعود "روائع الأوركسترا" لتعزف ألحانها مجدداً في باريس يوم الخامس من سبتمبر 2025. وتكتسب هذه العودة رمزية خاصة، حيث كانت باريس هي نقطة الانطلاق الأولى لهذه الجولة العالمية في أكتوبر 2022 على مسرح "دو شاتليه". وبذلك، تنفرد العاصمة الفرنسية بكونها المدينة الوحيدة في العالم التي تستضيف هذا الكرنفال الموسيقي للمرة الثانية، مما يبرز حرص المملكة على تعزيز حضور هويتها الفنية في أبرز المحافل الدولية تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
رحلة عالمية جابت قارات العالم
لم يكن الوصول إلى فرساي وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لسلسلة من النجاحات المتتالية التي حققتها الأوركسترا والكورال الوطني في سبع محطات سابقة. فقد طافت النغمات السعودية أرجاء المعمورة، متنقلة من "مكسيكو سيتي" في أمريكا اللاتينية، إلى دار الأوبرا "متروبوليتان" في نيويورك، مروراً بمسرح "سنترل هول وستمنستر" في لندن، ووصولاً إلى الشرق الأقصى في "طوكيو أوبرا سيتي". كما شملت الجولة محطة عربية في الرياض، قبل أن تحط رحالها مؤخراً في دار "أوبرا سيدني" بأستراليا.
جسور ثقافية بأيادٍ سعودية
وبحسب إستراتيجية هيئة الموسيقى، فإن هذه الجولات لا تقتصر على العرض الفني فحسب، بل تمثل منصة حيوية للتبادل الثقافي والحضاري. وقد أثبتت الكوادر الموسيقية السعودية، من خلال أدائها المشترك مع فرق عالمية، قدرتها على تقديم "لوحات سمعية" تدمج بين التراث الشعبي السعودي والقوالب الأوركسترالية العالمية، مما ساهم في نقل صورة مشرفة عن التنوع الفني الذي تزخر به المملكة، وحظي بإشادات واسعة من النقاد والجماهير في مختلف العواصم.