كشف صندوق النقد الدولي عن أداء اقتصادي مصري قوي يفوق التوقعات، حيث قفز معدل النمو إلى 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، مسجلاً ارتفاعاً قياسياً في الاحتياطيات الدولية رغم العاصفة الجيوسياسية المحيطة.
وجاءت هذه المؤشرات المذهلة ضمن بيان للصندوق أعلن التوصل إلى اتفاق مع مصر على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممتد والمراجعة الثانية لآلية المرونة والاستدامة، مما يمهد لضخ 1.63 مليار دولار معروضين على مجلس المديرين التنفيذيين خلال الصيف الحالي.
وصرح أمين ماتى، رئيس بعثة الصندوق لمصر، بأن "أداء الاقتصاد المصري كان ايجابيا، رغم التوترات الإقليمية المتصاعدة"، موضحاً أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط كان محدوداً نسبياً نتيجة إجراءات حاسمة اتخذت في وقتها، مثل تعديل أسعار الطاقة وترشيد الاستهلاك وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لامتصاص الصدمات الخارجية، مع زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً.
وأبرز الصندوق في تقييمه عدة مفاجآت إيجابية:
قد يعجبك أيضا :
- قوة النمو: وصول معدل النمو الحقيقي إلى 5% في الربع الثالث، ليرتفع المتوسط خلال الأرباع الثلاثة الأولى إلى 5.2%.
- صدمة إيجابية في الاحتياطيات: تسجيل ارتفاع قياسي في الاحتياطيات الدولية، ساعدت فيه مرونة سعر الصرف في امتصاص صدمة خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة سابقاً.
- عودة الثقة: عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر مؤخراً، مدعومة بإعلان الاتفاق الأمريكي-الإيراني، مما عزز سعر الصرف ورفع قيمة الجنيه مقابل الدولار.
- ميزانية قوية: تحقيق أهداف الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بقوة مع نهاية مارس 2026، والبقاء ضمن سقف الإنفاق المحدد، مع توقع ارتفاع الفائض الأولي من 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025/2026 إلى 5% في العام التالي.
ولكن بيان الصندوق حمل أيضاً تحذيرات صريحة، مؤكداً أن المخاطر لا تزال قائمة، حيث يمكن للضغوط التضخمية العالمية المتجددة أو التوترات الإقليمية أن تضيق الخناق على النمو وتشدد الأوضاع المالية وتفرض ضغوطاً كبيرة على الوضع الخارجي.
قد يعجبك أيضا :
وفي المقابل، رأى الصندوق أن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين الولايات المتحدة وإيران قد يسهم في تخفيف ضغوط أسعار الطاقة العالمية وتحسين معنويات المستثمرين ودعم تدفقات نقدية أكبر إلى مصر.
وشدد البيان على أن تعزيز إدارة الدين العام يعد أولوية قصوى، حيث تعمل خطة الحكومة على خفض إجمالي احتياجات التمويل بنحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العامين الماليين 2025/26 و2026/27، من خلال خطوات وصفها بـ"الحاسمة" نحو تعزيز استدامة الاتجاه النزولي للدين، مثل تمديد آجال الاستحقاق وإجراء عمليات إدارة الالتزامات الطوعية واستخدام عائدات التخارج.