في رقم يمثل قفزة غير مسبوقة، كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع نسبة السعوديين الذين يمارسون النشاط البدني بواقع 150 دقيقة أسبوعياً من 49% فقط في عام 2022م، إلى 59.1% في عام 2025م، وهو تقدم يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 ويؤكد توجه المملكة نحو بناء مجتمع أكثر صحة.
وكان مركز برنامج جودة الحياة قد استخلص هذا المؤشر ضمن دراسة موسعة حملت عنوان "أن تتحرك لتعيش: دروس المناطق الزرقاء في النشاط البدني وجودة الحياة". واستندت الدراسة إلى أبحاث محكمة تركز على طول العمر الصحي، بهدف تطبيق الدروس المستفادة عالمياً داخل السياق السعودي.
قد يعجبك أيضا :
وركزت الدراسة على ظاهرة "المناطق الزرقاء"، وهي خمس مناطق حول العالم تشتهر بأعمار سكانها الاستثنائية وانخفاض معدلات الأمراض بينهم، وتشمل: أوكيناوا في اليابان، وسردينيا الإيطالية، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، وجزيرة إيكاريا اليونانية، ومدينة لوما ليندا الأمريكية. وتشير نتائج الأبحاث إلى أن نمط الحياة هو العامل المُحدد لحوالي 80% من العمر المتوقع للفرد، وليس الموروث الجيني وحده.
ويكمن سر تلك المجتمعات في دمج الحركة بشكل طبيعي داخل نسيج الحياة اليومية، مثل المشي واستخدام الدرج وأداء الأعمال المنزلية والزراعة، بدلاً من الاعتماد على برامج رياضية منفصلة قد لا تدوم.
قد يعجبك أيضا :
وتم تحديد تسعة عوامل مشتركة أُطلق عليها "القوة التسعة"، تجمع بين النشاط البدني المتواصل والاعتدال في الطعام ووجود هدف واضح للحياة، بالإضافة إلى الانتماء لمجتمع داعم وإعطاء الأولوية للروابط الأسرية. وأبرزت الدراسة توافق مبدأ الاعتدال الغذائي في هذه المناطق مع التوجيه النبوي بالتوقف عن الأكل قبل الشبع، مما يعكس انسجاماً بين التراث الإسلامي وأحدث المعطيات العلمية.
وعلى الصعيد العالمي، حققت المملكة العربية السعودية المرتبة 22 في تقرير السعادة العالمي الصادر عام 2025م، محققة ثاني أعلى تحسن على مستوى العالم في هذا التصنيف. كما ارتفع متوسط العمر المتوقع للمواطن السعودي من 74 عاماً في 2004م، ليصل إلى 79 عاماً في 2024م.
قد يعجبك أيضا :
غير أن الدراسة حذرت من وجود فجوة تتجاوز عشر سنوات بين متوسط العمر المتوقع ومتوسط السنوات التي يعيشها الفرد بصحة جيدة، مما يستدعي تعزيز السلوكيات الصحية اليومية والتركيز على الوقاية، وليس الاكتفاء بالتدخل العلاجي.
وقدمت الدراسة منصة "هاوي" الوطنية للهوايات والفعاليات كنموذج سعودي يعكس جوهر نجاح مجتمعات المناطق الزرقاء، مثل مجموعات "Moai" في أوكيناوا، حيث تتيح للأفراد تكوين مجتمعات قائمة على الاهتمامات المشتركة.
قد يعجبك أيضا :
وخلصت الدراسة إلى أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لبناء "منطقتها الزرقاء الخاصة"، من خلال الاختيار الاستراتيجي الواعي الذي يدعمه النسيج الاجتماعي والأسري القوي، والإرادة السياسية الداعمة، والمبادرات الوطنية المتناغمة مع أهداف رؤية 2030 نحو مجتمع أكثر حيوية واستدامة.