يكلف شراء دولار واحد في عدن أكثر من 1550 ريال يمني، بينما لا يتجاوز سعر نفس العملة في صنعاء 534 ريالاً. هذا التفاوت الهائل، الذي يصل إلى ثلاثة أضعاف، ليس مجرد رقم في السوق، بل هو التجسيد الحقيقي لانقسام نقدي ومؤسسي خطير يقسم اليمن إلى اقتصادات متباينة.
تشهد أسعار صرف الريال اليمني اليوم، 22 مايو، انقساماً حاداً بين المحافظات اليمنية. ففي محافظة عدن، التي تديرها الحكومة المعترف بها دولياً، وصل سعر بيع الدولار إلى 1,573.00 ريال يمني، وسعر الشراء إلى 1,558.00 ريال. بينما في محافظة صنعاء، التي تسيطر عليها سلطة أخرى، يبقى سعر البيع عند 534.00 ريال يمني فقط، والشراء عند 531.50 ريال.
يُرجع تحليل الخبر ثبات سعر الصرف النسبي في صنعاء إلى حظر تداول الطبعات النقدية الجديدة الصادرة عن بنك عدن المركزي، مما أدى إلى الحد من المعروض النقدي هناك. على النقيض، تواجه عدن والمحافظات التابعة لها تضخماً دورياً، ينشأ من تراجع احتياطيات النقد الأجنبي وزيادة الاعتماد على الاستيراد، مما يدفع إلى ضخ طبعات نقدية جديدة لتغطية النفقات العامة.
تكلفة السلع الأساسية في عدن تشهد ارتفاعاً جنونياً نتيجة هذا الهبوط الحاد في قيمة الريال. كما تعاني حركة التجارة الداخلية ومواطنون كثيرون من رسوم باهظة تفرضها شبكات التحويل المالي عند إرسال الأموال من عدن إلى صنعاء، حيث تقترب فوارق الصرف من 65%. ويعاني موظفو القطاع العام والخاص في المناطق ذات الصرف المرتفع من تآكل قيمة رواتبهم بشكل كبير أمام متطلبات العيش الأساسية.
من جهة أخرى، تسجل المنصات العالمية مثل Xe و Wise سعراً افتراضياً ثابتاً للعملة اليمنية يقدر بـ 238.65 ريال يمني للدولار، وهو سعر دفترى قديم لا يعكس واقع السوق اليمنية المتشظي اليوم.