انتقلت السعودية من سياسة الاحتواء الدبلوماسي إلى الرد العسكري المباشر لأول مرة، شنّت مقاتلاتها غارات استهدفت مواقع جماعات مسلحة داخل العراق بعدما اعتبرت أن البلاد تحولت إلى جبهة خلفية للهجمات الإيرانية.
دفعت مئات الطائرات المسيرة والصواريخ المنطلقة من الأراضي العراقية باتجاه دول الخليج، المملكة إلى هذا التحول الجذري في العقيدة الأمنية، وفق مصادر أمنية وعسكرية متعددة نقلت عنها وكالة رويترز.
تستهدف الغارات مواقع قرب الحدود الشمالية للمملكة تابعة لفصائل مدعومة من إيران، من بينها كتائب حزب الله العراقية، وتحديداً منشآت تستخدم في تشغيل الطائرات المسيرة وإدارة الاتصالات العسكرية.
تصاعدت الهجمات التي طالت منشآت خليجية بالتزامن مع المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت أواخر فبراير الماضي. أحد أبرز دوافع التحرك السعودي كان حماية البنية التحتية للطاقة، خاصةً مع تعرض المنطقة لهزة غير مسبوقة بعد إغلاق مضيق هرمز وتعطل جزء من إمدادات النفط والغاز العالمية.
الحرب كشفت حجم التوتر المتراكم بين دول الخليج والفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران، حيث استدعت السعودية والكويت مسؤولين عراقيين أكثر من مرة خلال الحرب احتجاجًا على الهجمات العابرة للحدود.
ترى مصادر أمنية أن الضربات السعودية جاءت بعد اقتناع خليجي بأن الضغوط الدبلوماسية لم تعد كافية لوقف الهجمات، مع استمرار عمليات الاستطلاع بالطائرات المسيرة على طول الحدود السعودية والكويتية.
رغم أن الضربات استهدفت مواقع داخل العراق، فإن الرسالة الأساسية كانت موجهة إلى إيران، مفادها أن استهداف الخليج عبر الوكلاء لن يمر دون رد. هذه التطورات تعكس تحولاً لافتاً، إذ انتقلت بعض الدول من الدفاع واحتواء التصعيد إلى تنفيذ عمليات عسكرية استباقية خارج حدودها.