يتجاوز إنجاز قطار الحرمين السريع في عام واحد حاجز 6.9 مليون مسافر، وهو رقم كبير لكنه يظل أقل بكثير من قدرته التشغيلية الكاملة التي قد تصل إلى 60 مليون مسافر سنوياً. المفارقة التي تكشفها الأرقام ليست في الإقبال، بل في تكلفة الاستخدام اليومي التي قد تصل إلى 5400 ريال شهرياً، مما يضع هذا الإنجاز التشغيلي خارج دائرة الحياة اليومية لشريحة واسعة من الموظفين والطلاب.
أسعار التذاكر بين مكة وجدة تتحدد وفق التقديرات بين 50 إلى 75 ريالاً للدرجة الاقتصادية، بينما تصل في مواسم الذروة أو للدرجات الأعلى إلى 150–300 ريال للرحلة الواحدة. هذا يعني أن مستخدم يومي قد يدفع ما بين 100 إلى 180 ريالاً للتنقل ذهاباً وإياباً، لتتجاوز كلفته الشهرية 4000 إلى 5400 ريال تقريباً.
أسطول المشروع يتكون من حوالي 35 قطاراً بسعة تقارب 417 راكباً لكل قطار، وله قدرة على نقل أكثر من 3,800 راكب في الساعة بين مكة والمدينة عند التشغيل الكثيف. هذه الطاقة الهائلة تبرز أكثر خلال مواسم الذروة مثل رمضان والحج، حيث سجل القطار آلاف الرحلات.
التحدي الحقيقي، وفق التحليل، ليس تقنياً بل اقتصادي ويتمركز حول نموذج الخدمة نفسه. نموذج الاستخدام اليومي يبقى محدوداً بالرغم من وجود الطلب. الحل المقترح يتمثل في الانتقال من التذاكر الفردية إلى اشتراكات شهرية مرنة، قد تكون مدعومة جزئياً من جهات العمل، أو باقات يومية وأسبوعية.
إذا تحقق هذا التحول نحو "نظام نقل وظيفي"، فإن الأثر المتوقع يتضمن رفع معدلات الاستخدام بنسبة قد تتجاوز 30–40%، تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، خفض الازدحام المروري في محاور جدة ومكة، وتحسين كفاءة التشغيل واستدامة العوائد.
القطار لا يحتاج إلى أن يكون أسرع أو أفضل تجربة، فهو بالفعل متقدم ومريح ومن بين الأسرع إقليمياً. التحدي يكمن في أن يصبح أقرب لروتين الناس اليومي، لا مجرد خيار جميل في مناسبات السفر.