الرئيسية / شؤون دولية / عاجل: انفجار اقتصاد اليمن إلى 2 نظامين نقديين.. خريطة سرية تكشف كيف تحول الدولار إلى سلعة نادرة تتحكم في أسعار الخبز والوقود!
عاجل: انفجار اقتصاد اليمن إلى 2 نظامين نقديين.. خريطة سرية تكشف كيف تحول الدولار إلى سلعة نادرة تتحكم في أسعار الخبز والوقود!

عاجل: انفجار اقتصاد اليمن إلى 2 نظامين نقديين.. خريطة سرية تكشف كيف تحول الدولار إلى سلعة نادرة تتحكم في أسعار الخبز والوقود!

نشر: verified icon فتحي باعلوي 05 مايو 2026 الساعة 05:35 مساءاً

أكثر من نصف الأسر اليمنية لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية. هذه النتيجة المرعبة، والتي وصلت إلى 63% من الأسر في فبراير/شباط 2026، ليست مجرد أثر لانهيار قيمة العملة، بل هي ثمن دفعته البلاد بعد تحولها إلى نظامين نقديين منفصلين تحكم فيهما شبكات غير رسمية، جعلت الدولار سلعة نادرة تحدد أسعار الغذاء قبل وصوله إلى الأسواق.

لم تعد الحرب في اليمن تُقاس بانهيار الريال وحده، بل انتقلت إلى انقسام جذري في حركة المال نفسها. بدأ الأمر عندما نقل الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي مقر البنك المركزي من صنعاء إلى عدن في سبتمبر/أيلول 2016، مما فتح الباب أمام سلطتين نقديتين. ثم جاء الحظر الحاسم من سلطات صنعاء في ديسمبر/كانون الأول 2019، عندما منعت تداول الأوراق النقدية الجديدة التي بدأ البنك المركزي في عدن ضخها. وُلد "ريال عدن" و"ريال صنعاء"، ولكل منهما سعر مختلف، حيث دار الدولار حول نحو 530 ريالًا في أسواق صنعاء، بينما تجاوز 2,900 ريال في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً منتصف 2025.

هذا الانقسام لم يعني فقط اختلافاً في السعر، بل خلق دورتين ماليتين لا يعترف أحدهما بالكامل بالآخر، وفقاً للتحليل. في هذا الفراغ، تراجعت البنوك التجارية التي كانت تشكل قناة التمويل الرئيسية، وصعد الصراف ليصبح قلب الاقتصاد. ارتفع عدد شركات الصرافة المرخصة وغير المرخصة من نحو 605 شركة في 2014 إلى أكثر من 1,350 شركة في 2017، بحسب تقرير منظمة ACAPS. خارج البنوك، تُحفظ أموال تُقدّر بحوالي 3.3 تريليون ريال.

  • مع صعوبة التحويلات الخارجية عبر البنوك، أصبحت الحوالات غير الرسمية قناة مركزية. وقدّر مركز النمو الدولي IGC للأبحاث الاقتصادية أن الحوالات غير الرسمية قد تصل إلى نحو 10 مليارات دولار سنويًا.

هذه الشبكة غير الرسمية تحكم الآن في عملية الاستيراد الأساسية. قبل الحرب، كان التاجر يودع الريال في البنك ليحصل على اعتماد مستندي. أما الآن، فيعقد المستورد صفقة مع صراف أو وكيل حوالة: يسلمه نقدًا محليًا في مقابل دولار يحوله شريك الوكيل في السعودية أو الإمارات إلى المورد الأجنبي.

الكلفة لا تقف عند سعر الصرف الهائل. شبكات الحوالة تفرض عمولات قد تتراوح بين 6 و10 % مقابل تحويل الأموال عبر الحدود، مقارنة بنحو 1 % تقريبًا قبل الحرب. ثم تأتي كلفة المخاطر، حيث فرضت شركات شحن دولية رسوم "مخاطر" إضافية تصل إلى 3,000 دولار للحاوية الواحدة في مارس/آذار 2026 بسبب التوترات.

هذه التكاليف المتعددة تصل مباشرة إلى المستهلك. أفادت منظمة ACAPS بأن كلفة لتر البنزين وكيلو الغاز المنزلي في مناطق صنعاء بلغت 1.63 دولار، مقارنة بـ 1.07 دولار في مناطق الحكومة. فيما أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO بأن تراجع الريال في يونيو/حزيران 2025 أدى إلى ارتفاع أسعار دقيق القمح في بعض الأسواق بنسبة 40%.

النتيجة: الدولار نفسه تحول إلى سلعة نادرة. ومن يملك طريق الوصول إليه – عبر شبكة الصرافين والحوالات التي تعمل في ظل نظامين نقديين – يملك جزءًا من كلفة الخبز والوقود قبل أن يصل إلى السوق أو المحطة.

Google Preferences
اخر تحديث: 05 مايو 2026 الساعة 07:00 مساءاً
شارك الخبر