يمثل جون تيرنوس تحولًا في فلسفة القيادة داخل آبل، إذ يأتي من خلفية هندسية قائمة على تطوير المنتجات، على عكس تيم كوك الذي ارتبط اسمه بالكفاءة التشغيلية وإدارة سلاسل التوريد وتعزيز المبيعات، ما يعكس رغبة الشركة في الانتقال من التركيز على الكفاءة والتوسع إلى إعادة إحياء الابتكار.
يتنحى كوك عن منصب الرئيس التنفيذي بعد 15 عامًا من قيادة الشركة، تاركًا المهمة لـ تيرنوس اعتبارًا من مطلع سبتمبر. قاد كوك الشركة منذ 2011 خلفًا للمؤسس ستيف جوبز، ونجح في مضاعفة إيراداتها عدة مرات لتتجاوز 400 مليار دولار، ورفع القيمة السوقية إلى 3.9 تريليون دولار.
رغم النجاح المالي، واجهت إدارة كوك انتقادات متكررة بسبب تراجع وتيرة الابتكار، واعتماد الشركة المفرط على آيفون كمصدر رئيسي للإيرادات، إلى جانب تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بشركات التكنولوجيا الأخرى.
تيرنوس أمضى 25 عامًا في تطوير منتجات آبل الرئيسية، من آيفون وآيباد إلى ماك وسماعات إيربودز، كما لعب دورًا محوريًا في انتقال الشركة لاستخدام معالجاتها الخاصة. يواجه اختبارًا صعبًا في ظل بيئة تشغيلية معقدة، تشمل ضغوطًا تجارية وسياسية على سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف المكونات، وتباطؤ نمو سوق الجوالات الذكية.
كما وُجهت انتقادات إلى كوك بسبب التأخر في إطلاق المنتجات الجديدة، حيث من المتوقع تأجيل طرح النظارات الذكية إلى عام 2027، وتأخر إطلاق الروبوت المنزلي إلى 2028، مع إلغاء مشروع السيارة ذاتية القيادة بعدما أنفقت عليه الشركة نحو 10 مليارات دولار.
تخلفت آبل نسبيًا في سباق الذكاء الاصطناعي مقارنة بشركات مثل جوجل وميتا ومايكروسوفت، حيث اعتمدت جزئيًا على تقنيات خارجية مثل شات جي بي تي وجيميناي.
تعوّل الأسواق على قيادة تيرنوس لإعادة آبل إلى جذورها كمبتكر تقني. قال ديبانجان تشاتيرجي كبير المحللين لدى شركة فورستر: "آيفون قاد نمو الشركة خلال 20 عامًا الماضية، ويحتاج تيرنوس إلى البحث عن منتج جديد لقيادة النمو في المرحلة المقبلة".
يرى تيموثي هوبارد، الأستاذ في كلية ميندوزا للأعمال بجامعة نوتردام، أن التاريخ سيذكر مهارات كوك في إدارة سلاسل التوريد والمبيعات، لكن آبل تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد قد تتجه نحو تبني رؤية أكثر وضوحًا لدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بعمق في أجهزتها.
قد يعجبك أيضا :
قال دانيال بينز، الرئيس التنفيذي العالمي لشركة الاستشارات إلموود، إن اختيار تيرنوس لقيادة آبل دليل على أن مجلس الإدارة يسعى إلى استعادة سمعة الشركة كعلامة تجارية رائدة للمنتجات التقنية، وليس بالضرورة الإعلان عن تحول نحو فئة جديدة من الأجهزة.
تعكس خطوة تعيين تيرنوس رهانًا واضحًا على عودة الابتكار إلى صدارة المشهد داخل آبل، حيث يواجه الرئيس التنفيذي الجديد معادلة تقوم على مسارين متوازيين: الحفاظ على إرث كوك التشغيلي وتعزيز المبيعات، وتسريع وتيرة الابتكار والتطوير مع تزايد المنافسة في الذكاء الاصطناعي.