كشف الاقتصاد اليمني اليوم عن وجهيه الأشد تناقضاً: سعران رسميان للذهب يتحكمان في أسواق بلد واحد، ليُعلنا رسمياً عن واقعين اقتصاديين منفصلين تحت سقف الدولة الواحدة.
في العاصمة المؤقتة عدن، يباع جرام الذهب عيار 21 بسعر 212,400 ريال يمني. بينما في العاصمة صنعاء، لا يتجاوز سعر الجرام من نفس العيار 73,000 ريال.
الرقم 140,000 ريال هو الفارق الصادم بين السعرين للجرام الواحد، وهو الرقم الذي يكشف عمق الهوة ويعيد رسم خريطة القوة الشرائية داخل اليمن.
جاءت الأسعار اليوم الثلاثاء الموافق 14 أبريل 2026 لترسم صورة واضحة للتشرذم. ففي محلات الصاغة بعدن، يتراوح سعر شراء الذهب عيار 21 بين 203,400 ريال، ويباع بـ 212,400 ريال. بينما يصل سعر جنيه الذهب للبيع هناك إلى 1,657,600 ريال.
أما في صنعاء، فالصورة مختلفة جذرياً. يتراوح سعر شراء نفس الجرام بين 69,500 ريال، فيما يباع بـ 73,000 ريال فقط. ويباع الجنيه الذهبي هناك بـ 566,000 ريال، أي أقل بمليون ريال تقريباً عن سعره في عدن.
تظهر الفجوة بوضوح أيضاً مع عيار 18، حيث يباع الجرام في عدن بـ 166,397 ريال، مقابل 55,500 ريال فقط في صنعاء.
هذه الهوة السعرية الهائلة، التي تتجاوز 300% في بعض المقاييس، تترجم على الأرض إلى ثروات مفاجئة للمتاجرين بين المدينتين وإفلاساً محتملاً للمتداولين العاديين، في مشهد يعكس فقدان السيطرة المركزية على السياسة النقدية وسط استمرار الحرب.
وعلى الصعيد العالمي، سجلت أونصة الذهب نحو 7435 دولاراً، في حين تظل الأسعار المحلية خاضعة لتقلبات حادة في العرض والطلب، معلنةً عن استمرار انقسام يعيشه الاقتصاد اليمني في وضح النهار.