الرئيسية / شؤون محلية / سلطة تتحدى نفسها: كيف تمنح 'السعودية' 12.6 مليون إنسان مستقبلاً جديداً؟
سلطة تتحدى نفسها: كيف تمنح 'السعودية' 12.6 مليون إنسان مستقبلاً جديداً؟

سلطة تتحدى نفسها: كيف تمنح 'السعودية' 12.6 مليون إنسان مستقبلاً جديداً؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 12 أبريل 2026 الساعة 06:05 مساءاً

في تحول تاريخي يعيد كتابة عقد اجتماعي ساد لعقود، تتحرك السعودية لتفكيك نظام الكفالة التقليدي، لتفتح الباب أمام 12.6 مليون عامل أجنبي لأن يمتلكوا مصيرهم المهني والاقتصادي.

يمثل إطلاق نظام "تأشيرة العمل بدون كفيل" تحدياً جريئاً من السلطة لنفسها، حيث تحول المملكة نحو نموذج عمل مرن يحرر ملايين الأيدي العاملة المقيمة على أراضيها. وتأتي هذه الخطوة الجوهرية ضمن استراتيجية أوسع لتحقيق رؤية 2030 وتعزيز موقع البلاد كسوق عمل جاذب للكفاءات العالمية.

تحت النظام الجديد، سيتمتع الحاصلون على التأشيرة بحرية غير مسبوقة تشمل الانتقال بين الوظائف، تأسيس واستثمار مشاريعهم الخاصة، والعمل بشكل مستقل في عدة قطاعات. هذا التمكين يحمل وعوداً بمستقبل جديد يخرجه من عباءة الكفيل الواحد.

لكن الانطلاق نحو هذا المستقبل يخضع لمعايير صارمة وضعتها الجهات المختصة. يجب ألا يقل عمر المتقدم عن 21 عاماً، وأن يقدم إثباتاً للقدرة المالية لتغطية تكاليف المعيشة، واجتياز الفحص الطبي، والتقدم بسجل جنائي نظيف. وفي حال التوظيف، يجب توفير عقد عمل من جهة مرخصة.

تم تصميم الإجراءات لتكون سلسة ورقمية بالكامل، حيث ستتم معالجة الطلبات عبر المنصات الحكومية الرسمية مثل منصة "أبشر" والموقع الإلكتروني لوزارة الموارد البشرية، مما يلغي الحاجة للمراجعات المكتبية التقليدية.

تحمل التأشيرة الجديدة حزمة مزايا واسعة تهدف إلى إرساء الاستقرار والثقة، بما في ذلك إمكانية استقدام أفراد الأسرة، حرية الدخول والخروج من المملكة، والحق في تملك العقارات وفق الأنظمة المقررة، وهي حزمة تعيد تشكيل مفهوم الإقامة والعمل للمغتربين.

هذا التحول الاستراتيجي لا يهدد فقط النظام القديم، بل يضع المملكة في سباق تنافسي عالمي لجذب العقول والخبرات، ساعياً لبناء نموذج اقتصادي أكثر انفتاحاً ومرونة.

اخر تحديث: 12 أبريل 2026 الساعة 08:23 مساءاً
شارك الخبر