تضخ حكومات عشر دول آسيوية عشرات المليارات من الدولارات في صناديق الدعم الشهرية، في سباق محموم لامتصاص صدمة ارتفاع أسعار النفط الجنوني الناجم عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، فيما تتحول خزائنها الوطنية إلى غرف عمليات طوارئ مالية.
وتتصدر إندونيسيا المشهد بتخصيص 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة، بينما تتحمل اليابان تكلفة شهرية تصل إلى 300 مليار ين فقط للحفاظ على سعر البنزين، في حين اقترحت كوريا الجنوبية موازنة إضافية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، وهي الثانية في أقل من عام.
وتشمل الخطة الآسيوية إجراءات غير مسبوقة، حيث فرضت إندونيسيا قيوداً على بيع الوقود بحد أقصى 50 لتراً يومياً لكل سيارة، بينما رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على الدعم من نحو 700 مليون رينغيت إلى 4 مليارات رينغيت (992 مليون دولار)، مما يمثل زيادة هائلة.
وفي فيتنام، تم تعليق ضرائب حماية البيئة والاستهلاك على الوقود بتكلفة 273 مليون دولار شهرياً، بينما خفضت أستراليا ضريبة الوقود إلى النصف بتكلفة 1.76 مليار دولار، وخصصت الفلبين صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو لشراء النفط.
وتأتي هذه الإجراءات وسط تحذيرات من استنزاف الاحتياطيات المالية، حيث تفرض الحكومات سياسات تقشفية موازية مثل تفعيل العمل عن بُعد لموظفي الدولة في إندونيسيا وماليزيا، وترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية في تايلاند.
كما شهدت العاصمة التايلاندية بانكوك مظاهرات احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، في مؤشر على الضغوط الاجتماعية المتصاعدة التي تحاول الحكومات احتوائها عبر هذه الحزمة الداعمة الضخمة التي تغير قواعد التعامل مع أزمات الطاقة في القارة.