مسقط تشهد اليوم ولادة العرق الذهبي الذي سيغير قواعد التجارة بين السعودية وعُمان. الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق الثنائي، الذي ترأسه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، أطلق أخيراً بروتوكول الاعتراف المتبادل الفوري بقواعد المنشأ والاكتفاء بشهادة منشأ واحدة.
هذا البروتوكول ليس مجرد اتفاق تقني، بل هو الدم الذي سيجري في منظومة التشغيل الاقتصادي الموحد بين البلدين. خطوة واحدة تقضي على عقود من التعقيدات البيروقراطية وتفتح الأبواب لتجارة أسرع وأكثر سلاسة.
المفاجأة لم تنتهي عند هذا الحد. الاجتماع كشف أيضاً عن إطلاق المرحلة الثانية من التكامل الصناعي، بما فيها مشاريع مشتركة كانت طي الكتمان. هذه المبادرات الطموحة تهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادي شامل يحاكي النماذج العالمية الأنجح.
لتنسيق هذا التحول الجذري، أعلن عن منصة إلكترونية موحدة تربط جميع أعمال اللجان وتسهل متابعة المشاريع الاستراتيجية، لتكون العمود الفقري لمنظومة التشغيل الموحدة.
الوزير العُماني أكد أن البلدين يشهدان تطوراً ملحوظاً نحو تحقيق هذا التكامل وتعزيز التجارة البينية، مشيراً إلى التقدم الاستثنائي في مختلف القطاعات.
هذا التسارع في وتيرة التعاون، من اجتماع العلا في ديسمبر 2024 إلى قمة مسقط اليوم، يعكس إلحاحاً استراتيجياً لإنجاز تحول يواكب رؤية 2030 السعودية ورؤية عُمان 2040.
الاجتماع الذي حضره أكثر من 15 مسؤولاً رفيع المستوى من الجانب السعودي يرسل رسالة واضحة: الخليج العربي على موعد مع نهضة اقتصادية قد تعيد تشكيل موازين القوى التجارية في المنطقة بأكملها، والعرق الذهبي الذي بدأ تدفقه اليوم هو المحرك الأساسي.