انتفاضة اقتصادية حقيقية تشهدها مناطق الحكومة الشرعية: استطاع الريال اليمني استرداد 45% من قوته التدميرية في غضون أسبوع واحد، حين تراجع سعر الدولار من مستويات مدمرة قاربت 2900 ريال إلى حدود 1600 ريال، في تطور اقتصادي يعيد الأمل لملايين اليمنيين المنهكين.
تقف وراء هذا الانتعاش المفاجئ حملة حكومية شاملة تقودها السلطات النقدية لاستعادة السيطرة على الفوضى المصرفية. فعلى خط المواجهة، شدّد البنك المركزي قبضته الرقابية من خلال إجراءات صارمة شملت إغلاق وسحب تراخيص العشرات من منشآت الصرافة التي ثبت انخراطها في ممارسات مضرة بالاستقرار النقدي.
كشفت تقارير ميدانية رفعتها فرق الرقابة المصرفية عن شبكات تلاعب واسعة بأسعار الصرف ومضاربة منظمة بالعملة الصعبة، ما دفع محافظ البنك المركزي أحمد غالب لاتخاذ قرارات حاسمة ضد المخالفين. هذه الحزمة من الإجراءات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لإعادة بناء الثقة في النظام المالي وضمان شفافية أكبر في التعاملات النقدية.
على المستوى الحكومي، وجّه رئيس الوزراء سالم بن بريك الوزارات والسلطات المحلية لتوسيع حملات التفتيش الميدانية والتأكد من انعكاس تحسن العملة على أسعار السلع الأساسية. فيما أكد نائب وزير الصناعة والتجارة سالم الوالي أن فرق الرقابة ستمضي قدماً بالتعاون مع الجهات القضائية، مشدداً على ضرورة الانخراط الفعال للقطاع الخاص في هذه الجهود الإصلاحية.
لجنة وطنية متخصصة عقدت اجتماعها الثالث في مقر البنك المركزي لتنظيم عمليات تمويل الاستيراد، برئاسة أحمد غالب وحضور وزير التجارة محمد الأشول. أقرت اللجنة خلال اجتماعاتها اللوائح المنظمة لعملها ودليل الإجراءات للفريق التنفيذي الذي سيباشر مهامه خلال الأيام القادمة، بهدف تقليص الاستيراد العشوائي وتوجيه النقد الأجنبي نحو السلع الحيوية.
على أرض الواقع، بدأت بوادر التحسن تظهر من خلال إعلان شركات تجارية في عدن وتعز عن تخفيضات جزئية في أسعار المواد الغذائية شملت الزيوت والقمح والأرز والسكر. لكن محللين اقتصاديين حذروا من هشاشة هذا الاستقرار ما لم يتم تعزيز احتياطات النقد الأجنبي واستئناف تصدير النفط واستقطاب المزيد من الدعم الخارجي.
الدعم السياسي للإصلاحات الاقتصادية تجسد في استقبال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي للقائم بأعمال السفارة الأمريكية جوناثان بيتشا، حيث ناقشا سبل تعزيز الدعم الدولي للإصلاحات. جدد العليمي شكره للولايات المتحدة على دعمها المستمر، مستعرضاً مسار الإصلاحات الشاملة وانعكاسها الإيجابي على العملة والأسواق.