يتسابق الزمن ضد معاناة 22 مليون يمني محتاج للمساعدة الإنسانية العاجلة، بينما يضخ البنك الدولي 195 مليون دولار كشريان حياة لإنقاذ مدن منهارة منذ أكثر من عقد من الحرب المدمرة.
دخلت مبادرة البنك الدولي الطموحة مرحلة حاسمة هذا العام، حيث أطلق المؤسسة المالية العملاقة المرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في محاولة أخيرة لإعادة إحياء المدن اليمنية المحتضرة.
واجهت المناطق الحضرية اليمنية انهياراً مأساوياً عقب الصراع الذي أشعله الحوثيون لأكثر من 10 سنوات، مما أدى لتوقف شبه كامل للخدمات الحيوية وتدمير منهجي للبنية التحتية الأساسية.
أرقام الكارثة تتحدث بوضوح:
- أكثر من 22 مليون يمني يحتاجون مساعدات إنسانية فورية
- نحو 15 مليون امرأة وطفل من بين المحتاجين
- ثلثا السكان محرومون من المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي
- توقع تضاعف سكان المدن بحلول عام 2030
سجلت المرحلة الأولى من المشروع - التي انطلقت في نوفمبر 2017 بتمويل 150 مليون دولار - إنجازات ملموسة رغم التحديات الهائلة، حيث استعاد نحو 3 ملايين يمني الوصول للخدمات الحضرية الأساسية.
شملت الإنجازات الميدانية إعادة تأهيل 240 كيلومتراً من الطرق المدمرة، بالإضافة لتوفير 1.5 مليون يوم عمل نعشت الاقتصاد المحلي المنهار، فيما وصلت تحسينات المياه والصرف الصحي لـ1.2 مليون مستفيد.
تستهدف المرحلة الجديدة المدعومة بـ195 مليون دولار توسيع الخدمات لتصل نحو 3 ملايين شخص إضافيين، مع تركيز خاص على تقليل مخاطر الفيضانات المهددة لحياة 350 ألف شخص.
يواجه المشروع تحديات مضاعفة من التغيرات المناخية المتسارعة، حيث تزيد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة الضغط على البنية التحتية المتهالكة أصلاً.
تتضمن أولويات المرحلة الثانية:
- تطوير شبكات المياه والصرف الصحي
- تحديث شبكات الطرق الحيوية
- تعزيز إمدادات الطاقة المتقطعة
- تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار
- إعادة تأهيل خدمات جمع النفايات الصلبة
نجح المشروع في اعتماد نهج متوازن يتجاوز الاعتبارات السياسية والجغرافية، مما عزز ثقة المجتمعات المحلية وضمن الإنصاف في التوزيع. كما أثبت مرونة استثنائية في التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة.
يركز البرنامج الجديد على بناء قدرات المؤسسات المحلية المتضررة - مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق - عبر برامج تدريبية مكثفة وتقييمات فنية متخصصة تمكنها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.