عبر قرنين كاملين من التاريخ، دوّت مدافع الرياض تعلن بشارة العيد، في تقليد مذهل كشفت عنه دارة الملك عبدالعزيز، يكشف كيف حوّل أجدادنا صوت المدفع الواحد إلى لحظة فرح جماعية تهز أرجاء المدينة القديمة.
من عهد الإمام فيصل بن تركي حين كانت عشرات المدافع تملأ السماء بدويها الاحتفالي، تطور هذا التقليد الفريد ليصبح في عهد الملك عبدالعزيز مدفعاً استراتيجياً واحداً ينطلق من قمة جبل المرقب شرقي قلعة الرياض، حاملاً البشرى لكل بيت في المدينة.
اللافت أن هذا التقليد المدهش لم يكن مجرد إعلان، بل طقساً اجتماعياً متكاملاً يحرك الأهالي في حركة جماعية منسقة نحو المساجد والأسواق، كما لو كان المدفع يقود أوركسترا احتفالية ضخمة تضم المدينة بأسرها.
أرشيف الدارة يحتفظ بكنوز نادرة تروي هذه الحكاية: وثائق أصلية تسجل مراسلات خمسة ملوك مع المسؤولين والأمراء خلال الأعياد، من الملك سعود وحتى الملك فهد، كاشفة كيف تحولت مناسبة العيد من تقليد شعبي لبروتوكول رسمي موثق بأدق التفاصيل.
هذه البرقيات والمخاطبات الملكية التاريخية تفضح سراً مذهلاً: كيف مزج الحكام السعوديون بين الحكمة الشعبية والرسمية الحكومية، جاعلين من صوت المدفع رسالة تصل للملوك والرعايا في الوقت نفسه.