أربع بطاقات شخصية رسمية صادرة من الدولة نفسها لا تكفي لإثبات الجنسية اليمنية! هذا ما يواجهه اليوم آلاف المواطنين في عدن من أصول متنوعة، حيث تطالبهم السلطات المحلية بإجراءات إضافية مذلة لاستخراج البطاقة الإلكترونية الجديدة.
المفارقة المؤلمة تكمن في أن هؤلاء المواطنين - من المنحدرين من أصول هندية وصومالية وبنجالية وفارسية وباكستانية وكردية، بالإضافة إلى طوائف الكشوش والبُهرة والخُوجة التاريخية - يحملون أرشيفاً كاملاً من الوثائق الرسمية يثبت انتماءهم لعدن عبر عقود طويلة.
وقد فوجئ هؤلاء المواطنون، خاصة كبار السن منهم، بمطالبتهم بالتوجه لقسم الجنسية لإثبات انتمائهم اليمني مجدداً، رغم امتلاكهم:
- أربع بطاقات شخصية سابقة معترف بها رسمياً
- وثائق المخالق التاريخية
- مستندات بريطانية قديمة من فترة الحكم الاستعماري
- سجلات مدنية تمتد لعقود
ويرى هؤلاء المواطنون أن مطالبتهم بإثبات الجنسية مرة أخرى يُعد إجراءً لا مبرر له، خصوصاً بعد نجاحهم في التعامل مع جميع الدوائر الحكومية باستخدام ذات الوثائق لسنوات عديدة.
وقد أثارت هذه الممارسات تساؤلات حادة حول منطق رفض الاعتراف بوثائق أصدرتها الدولة ذاتها في فترات مختلفة، خاصة وأن المتضررين يمتلكون توثيقاً شاملاً لوجودهم في عدن منذ أجيال.
مطالب ملحة بالإصلاح: دعا المتضررون إلى تبسيط الإجراءات الإدارية والاعتراف بالوثائق التاريخية، مع ربطها بقواعد بيانات موحدة لتوفير الوقت والجهد، خاصة للمسنين الذين يعانون صعوبات في التنقل وإنجاز المعاملات المعقدة.
كما طالبوا بتطوير الربط بين السجلات المدنية التاريخية والأنظمة الإلكترونية الحديثة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويقلل الأعباء الإدارية المفروضة عليهم.
وتحمل عدن إرثاً تاريخياً من التنوع السكاني، حيث احتضنت عائلات من خلفيات ثقافية متعددة عبر قرون، اندمجت بعمق في المجتمع اليمني وحملت الجنسية عبر أجيال متتالية، مساهمة في النهضة الاقتصادية والثقافية للمدينة.
توقعات بالمراجعة: يتطلع مراقبون إلى قيام الجهات المعنية بإعادة النظر في هذه الإجراءات لتتناسب مع واقع المواطنين، خاصة أن الهدف من البطاقة الإلكترونية هو تيسير الخدمات وليس تعقيدها، مما يستوجب إيجاد حلول عاجلة لهذه الشريحة من المواطنين.