إحصائية مفجعة تكشف حجم المأساة الإنسانية في غزة: أكثر من 21 ألف امرأة فلسطينية باتت أرملة خلال حرب دخلت عامها الثالث، لتجد نفسها وحيدة أمام مسؤولية رعاية 56 ألف طفل يتيم فقدوا آباءهم تحت الأنقاض أو في القصف المدمر.
البيانات الرسمية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تؤكد استشهاد 72,120 فلسطينياً وإصابة أكثر من 171 ألف منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى انقلاب جذري في التركيبة الاجتماعية لقطاع غزة: واحد من كل سبعة بيوت يعيله امرأة اليوم.
أم يسري، البالغة من العمر 42 عاماً، تلخص واقع آلاف النساء بكلمات مؤثرة وهي تحاول إشعال النار تحت صاج معدني لإطعام أطفالها الأربعة: "كنت مسؤولة عن التربية فقط، أما الآن فأنا الأم والأب والمعيلة".
معركة البقاء اليومية تتضاعف في ظل أزمة الوقود الحادة، حيث منعت قوات الاحتلال إدخال الغاز إلى القطاع، وتوقفت حتى الكميات المحدودة (6 شاحنات أسبوعياً) منذ فبراير الماضي، مما أجبر آلاف النساء على العودة لجمع الحطب من بين الأنقاض.
الأرقام تكشف حجم الكارثة النفسية:
- 75% من نساء غزة يعانين من الاكتئاب
- 62% يواجهن الأرق المستمر
- 65% يعشن في حالة قلق دائم
- 1.1 مليون نازح ما زالوا يعيشون في خيام مؤقتة
ميرام ماضي (35 عاماً) واحدة من هؤلاء الأرامل اللواتي نزحن أكثر من عشر مرات، تروي: "لم نكن نجد مأوى بسهولة، وأحياناً كنا نضطر للبقاء في أماكن لا تتوفر فيها المياه أو المرافق الصحية".
سلوى طه، أم لأربعة أطفال فقدت زوجها في بداية الحرب، تكشف الجانب الخفي من المعاناة: "لا وقت لدينا للحزن... فقدت اثنين من إخوتي وابن أخي، لكنني أمنع نفسي من التفكير بهم حتى لا أنهار".
بينما تشير ورقة وزارة شؤون المرأة الفلسطينية إلى أن غالبية هؤلاء النساء اضطررن للنزوح أربع مرات على الأقل، ويعشن اليوم واقعاً لا يوفر لهن مكاناً آمناً ولا غذاء كافياً ولا استقراراً.
هذا الواقع المأساوي يحول يوم المرأة العالمي من مناسبة احتفالية إلى تذكير قاسي بمعركة البقاء اليومية التي تخوضها آلاف النساء الفلسطينيات، محاولات إبقاء أطفالهن أحياء وسط حياة معلقة بين الخيام والأنقاض.