في خطوة استثنائية لمواجهة أزمة الطاقة العالمية، طرحت أرامكو السعودية 4.6 مليون برميل من النفط الخام في السوق الفورية عبر سلسلة عطاءات نادرة، وسط تساؤلات حول قدرة هذه الكمية على إنقاذ العالم من كارثة نفطية محققة بسبب الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز.
هذا التدخل الطارئ جاء بعد تقلبات عنيفة ضربت أسواق النفط العالمية، حيث انطلقت الأسعار كالصاروخ إلى مستويات تخطت 110 دولارات للبرميل قبل أن تنهار لاحقاً إلى حوالي 91 دولاراً، في مشهد يذكر بأزمات الطاقة التاريخية الكبرى.
الأزمة بالأرقام المرعبة:
- 22 مليون برميل محاصرة يومياً في مضيق هرمز
- 6.2-6.9 مليون برميل خارج الخدمة من دول الخليج
- خُمس تجارة النفط العالمية معلق في ممر بحري واحد
أوضح علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط في وزارة الطاقة العمانية، أن القفزة السعرية المدوية نتجت عن تضييق فعلي في الإمدادات النفطية من المنطقة بسبب شبه إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الناقلات. مشيراً إلى أن حوالي 22 مليون برميل تعبر يومياً عبر هذا المضيق الحيوي، مما يجعل أي اضطراب ينعكس فوراً على الأسواق العالمية.
من جانبه، فسّر نادر إيتيم من "أرغوس ميديا" إطلاق أرامكو للشحنات الفورية كمحاولة يائسة لضمان وصول الإمدادات السعودية للمصافي خلال فترة توقف حركة الشحن عبر المضيق. موضحاً أن إحدى الشحنات كانت محملة على ناقلة قبل اندلاع الأزمة ومتجهة لمرافق التخزين السعودية في أوكيناوا اليابانية قبل طرحها لاحقاً للبيع.
لكن هل تكفي هذه الكمية؟
رغم ضخامة الرقم، يؤكد الخبراء أن 4.6 مليون برميل تمثل جزءاً محدوداً أمام حجم الكارثة. إيتيم أشار إلى أن هذه الكمية لن تعوض النقص الهائل الناتج عن تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، خاصة أن إنتاج السعودية وحدها يبلغ 10.88 مليون برميل يومياً.
عبدالعزيز البغدادي من شركة FXEM حذر من أن الكميات المطروحة قد تساعد مؤقتاً في تخفيف نقص الإمدادات، لكنها غير كافية لتعويض التعطل الضخم في التدفقات اليومية مع استمرار التوترات.
قد يعجبك أيضا :
سيناريوهات مرعبة تلوح في الأفق:
توقع الريامي استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار مع استمرار الأزمة، مع إمكانية تجاوز 120 دولاراً والوصول لمستوى 150 دولاراً خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تجد الأوضاع حلاً عاجلاً.
الوضع تعقد أكثر مع إعلان دول مثل الكويت وقطر والعراق حالة القوة القاهرة على شحناتها النفطية، مما يعكس محدودية الطاقة التخزينية وقد يدفع المنتجين لخفض الإنتاج أو إيقافه مؤقتاً.
البغدادي حذر من أن إغلاقاً مطولاً للمضيق قد يؤدي لتشديد كبير في المعروض النفطي وارتفاع علاوات المخاطر، بينما إجراءات كالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ستحد من الارتفاع لكن لن تعوض تعطّل هذا الممر الحيوي بالكامل.
وسط هذه العاصفة، تبقى قدرة تحالف أوبك بلس على التدخل محدودة طالما المضيق مغلق، حيث تتركز الطاقة الإنتاجية الفائضة في دول خليجية تعتمد أساساً على مضيق هرمز لتصدير نفطها.