صفر درهم - هذا ما تساويه أعظم الشعارات عندما ينقطع الراتب. ثورة صامتة تكتسح الشارع العربي، حيث انتفض المواطن ضد عقود من الخداع السياسي، رافضاً الخطابات الرنانة مقابل واقع مرير من انقطاع الخدمات وتدهور المعيشة.
تحول جذري يشهده الوعي الشعبي، بعد سنوات عصيبة أنهكت المواطنين نفسياً واقتصادياً. لم تعد الساحات والمنابر قادرة على خداع من يعيش بلا كهرباء أو مياه أو راتب منتظم.
الكارثة الحقيقية كشفتها المرحلة السابقة:
- إقصاء منهجي للكفاءات وتقديم غير المؤهلين
- انهيار مؤسسات الدولة وسط صراعات المصالح الضيقة
- غياب الأولويات الحقيقية لصالح الشعارات الجوفاء
- تحميل المواطن فاتورة صراعات لا ذنب له فيها
اليوم، يحاول المستفيدون من اختلالات الماضي إعادة تدوير ذات الخطاب المكشوف، محركين الشارع بدوافع مكشوفة لا تخفى على أحد. لكن المعادلة تغيرت جذرياً.
المواطن الذي ذاق مرارة انقطاع الرواتب وتراكم الأعباء المعيشية، بات يمتلك بصيرة حادة للتمييز بين من يعمل لاستقراره ومن يستغل معاناته لمكاسب شخصية.
الرهان الجديد واضح: الوقوف مع دولة تضع احتياجات المواطن في صدارة أولوياتها، دولة تعمل بجدية على ترسيخ الأمن وتحسين الخدمات وضمان انتظام الرواتب. وكما يقول المحللون، فإن الحياة قصيرة جداً لتبديدها في صراعات عبثية بينما يمكن عيشها بكرامة.
الحكم النهائي: الدولة القوية لا تُقاس بكثرة شعاراتها، بل بقدرتها على خدمة مواطنيها وبناء مؤسسات تعمل بكفاءة ومسؤولية. هذا هو الوطن المستحق، وهذا هو الطريق الوحيد نحو الاستقرار والتنمية.