هل تخيلت يوماً أن كل هذا الصرح التنموي العملاق، مطار العاصمة الإدارية الدولي الجديد، يمكن أن ينطلق فعلياً بحمولة لا تتجاوز 160 راكباً فقط؟ هذا ليس مجرد سيناريو تخيلي، بل هو الحدث التاريخي الذي شهدته أرض المطار يوم الأحد 1 فبراير 2026، عندما أقلعت أول طائرة تجارية من على مدرجاته.
كانت طائرة إيرباص 320 تابعة لشركة إيركايرو، الذراع الاقتصادي لوزارة الطيران المدني، هي التي حملت ذلك الرقم السحري من الركاب متجهة إلى مطار الملك عبدالعزيز بجدة. لكن تلك الرحلة لم تكن مجرد رحلة، بل كانت إعلاناً رسمياً عن بدء التشغيل المنتظم للمطار بواقع 6 رحلات أسبوعياً على هذا الخط الحيوي.
هذه الخطوة الاستراتيجية، التي أكدها الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، تأتي في إطار خطة الدولة لـتعظيم الاستفادة من المطارات الحديثة وتسهيل حركة السفر، وهي استجابة مباشرة لتحدٍ تشغيلي ضخم. فالهدف المعلن هو تخفيف الضغط الهائل عن مطار القاهرة الدولي، خاصة بعد أن سجل الأخير رقماً قياسياً جديداً باستقبال 111 ألف و200 راكب في يوم واحد قبل أسبوع واحد فقط من انطلاق رحلة العاصمة.
لتأكيد الجاهزية والتركيز على خدمة المسافر، نظمت إدارة المطار استقبالاً خاصاً لركاب الرحلة الأولى، مع تسهيل كامل للإجراءات. ويُعد المطار الجديد، بموقعه الاستراتيجي القريب من العاصمة الإدارية والمحافظات المجاورة، نموذجاً تكاملياً يدعم تقديم خدمات سفر ميسرة ويعزز الحركة الجوية والسياحية بشكل عام.
وبينما يبدأ المطار رحلته بـ 160 راكباً، فإنه يفتح الباب أمام مستقبل أوسع. فشركة إيركايرو، التي نقلت 5 ملايين راكب عبر 42 ألف رحلة في عام 2024، تمتلك خططاً للتوسع. كما أن تطوير أسطول مصر للطيران بضم طائرات إيرباص A350-900 متطورة، يدعم رسمياً رؤية ترسيخ مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي. الرقم 160، إذن، لم يكن سوى البذرة الأولى لمشروع عملاق يهدف إلى إعادة رسم خريطة الطيران في مصر.