صور استخباراتية وتسجيلات سرية قدمتها القاهرة لصدام حفتر كشفت خيوط مؤامرة دولية لتسليح قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية - وسط تحول استراتيجي مفاجئ للمملكة العربية السعودية ومصر نحو 'خنق المسارات اللوجستية' لميليشيات السودان.
وفقاً لتقرير وكالة 'دوتشه فيله' الألمانية، فإن الرياض والقاهرة باتتا تنفذان مساراً دبلوماسياً متسارعاً لتقليم أظافر قوات الدعم السريع من خلال قطع شرايين الإمداد التي تغذي الصراع المدمر.
كشف المحلل السياسي د. أمية يوسف عن تفاصيل هذا التحول قائلاً: "من الأكيد أن هناك تغيير كبير جدًّا في موقف السعودية بالذات في هذه الحرب المفروضة على السودان، والدولة السودانية والقوات المسلحة. ظلت المملكة العربية السعودية تتعامل باهتمام قليل ودون المستوى مع هذا الملف الخطير والحساس"، مؤكداً أن "منذ يناير الماضي تغيرت اللهجة السعودية".
الضغط على حفتر: أدلة دامغة وتهديدات واضحة
ووفقاً لموقع 'يورو نيوز'، فإن المسؤولين المصريين واجهوا صدام حفتر بـأدلة ملموسة تضمنت صوراً استخباراتية وتسجيلات تثبت استمرار تدفق شحنات الأسلحة - بما فيها الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة - عبر الطرق الخاضعة لسيطرة قوات خليفة حفتر.
أوضح عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار السودانية، أن القاهرة تدخلت أخيراً لإلزام حفتر بالوعود التي قطعها بعدم التدخل في دعم المشروع الحربي للدعم السريع، خاصة بعد تسريبات حول دخول أسلحة عبر الحدود الليبية.
إستراتيجية الخنق التدريجي
بينما أكد د. أمية يوسف أن مصر غيرت تكتيكاتها نتيجة تطور الأوضاع في السودان، مشدداً على أن الموقف الاستراتيجي للقاهرة لم يتغير، بل تطورت فقط أساليب التعامل مع الأزمة.
وحسب عبد المنعم أبو إدريس، فإن هذه الضغوط تهدف لـإغلاق منفذ حيوي لدعم قوات الدعم السريع، رغم العلاقات القوية التي تربط مصر بخليفة حفتر.
يأتي هذا التطور وسط تصاعد المخاوف الإقليمية من انتشار الفوضى في منطقة البحر الأحمر الاستراتيجية، حيث تسعى القوى الإقليمية لـرسم خطوط حمراء لإخماد الأزمات وتأمين المنطقة من التهديدات الأمنية المتنامية.